فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1379

(( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) ) [النساء:171] ، وقد غلت الشيعة في بعض الصحابة وبالذات أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنهم غلوًا شديدًا.

ولا نتبرأ من أحد منهم كما فعلت الروافض أيضاًَ، فعندهم لا ولاء إلا ببراء، يعني: لا يتولى أحد أهل البيت حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، أما أهل السنة فهم يوالونهم كلهم وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعصب، وهذا معنى قول بعض السلف من الصحابة والتابعين كأبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإبراهيم النخعي والحسن البصري والضحاك: الشهادة بدعة والبراءة بدعة. يعني: الشهادة على معين من المسلمين أنه من أهل النار أو أنه كافر بدون العلم بما ختم له سبحانه وتعالى له به.

ثم قال: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. طبعًا هذه المسألة كما قلنا هي من أصول الإيمان عند أهل السنة، ولم ينحرف عنها إلا من كان شاذًا خارجًا عن الجماعة، وعن إجماع الأمة، فعملية تهوين هذا الأمر هذه خدعة كبرى، ولا يتورط فيها في الغالب إلا جاهل بأشياء كثيرة، يعني: جاهل بعقيدة أهل السنة التي ينتمي إليها اسميًا، انتماء مسطحًا، ليس له أي أعماق، انتماء، اسمه فقط أنه سني، لكن في الحقيقة هذه من أصول الدين والإيمان، فبعض الناس حينما يتكلمون في موضوع التقريب بين السنة والشيعة، والكفار يتحدون علينا، فيقولون: ونحن ينبغي أن ننسى خلافاتنا فضلًا عن أن نذكر بعض الموغلين في الدس، فيورطون أنفسهم في كلام لا يدركون مغزاه، فيقولون: نتعاون مع الشيعة فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه. مصيبة ولم يعرف ولا يدري ما يقول، إنما نطق بهذه العظيمة، لأن معنى تقول: نتعاون فيما اتفقنا فيه، لكن كيف تعذرهم فيما اختلفنا فيه؟! تعذرهم في سب أبي بكر وعمر وفي تكفير الصحابة، وفي الاعتقاد بأن القرآن الحقيقي خلاف القرآن الموجود بين أيدينا الآن! وفي عصمة الأئمة! وفي كذا وكذا من طاماتهم! فهذا نقول فيه: إنه جاهل بالإسلام، وجاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت