بل أتى النهي عن البناء أو تزيين القبور، فعن علي بن جعفر قال: [[سألت أبا الحسن موسى رضي الله عنه عن البناء على القبر والجلوس عليه: هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء عليه، ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه] ] [الجزء الأول من كتاب الاستبصار: باب النهي عن تجصيص القبر وتطيينه] .
وقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: {بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هدم القبور وكسر الصور} [الجزء السادس من كتاب الكافي: باب تزويق البيوت] وجاء في بعض الروايات السبب المانع من هذا الفعل، فعن الإمام الصادق رضي الله عنه أنه قال: [[كل ما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت] ] [الجزء الثالث من كتاب الوسائل: الصفحة الثانية بعد المائتين] .
من الأمور الهامة المتعلقة بمعتقد القضاء والقدر: الصبر على ما قدره الله سبحانه والرضا به، وهذا مطلب هام يغفل عنه بعض أهل الإسلام، والصبر هو: الرضا بما قدره الله، وحبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، وحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوها عند المصيبة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب} [الجزء الثاني من مستدرك الوسائل: الصفحة الثانية والخمسين بعد الأربعمائة] .
فاعلم -رحمك الله- أن عدم الصبر على قضاء الله وقدره يسخط الرب جل وعلا، وهو ينافي كمال التوحيد لما فيه من عدم الاستسلام لله والرضا بما قدره، فمن صبر عوضه ربه على ما أصابه خيرًا في الدنيا والآخرة (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ) ) [البقرة:155 - 157] .
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر على امرأة تبكي على قبر فقال لها: اصبري أيتها المرأة! فقالت: يا هذا! اذهب إلى عملك؛ فإنه ولدي وقرة عيني. فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم