فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1379

الله عليه وسلم، فهذا دليل على أن الصحابة يعرفون فضلهم عليهم واستحقاقه لها قبل غيره فلا حاجة إذًا إلى عهد خاص.

فلذلك لما هم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرسل إلى أبي بكر ويعهده ترك لما علم أن الله والمؤمنين لا يرضون لهذا الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا غير أبي بكر. فهذا أمر واضح لا يخفى على من له أدنى علم فضلًا عن جمهور الأمة وهم خير القرون.

وأما قول الرافضي: إنهم يقولون: الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بمبايعة عمر برضا أربعة.

فيقال: ليس هذا بقول أئمة أهل السنة، وإن كان بعض أهل الكلام يرون انعقاد البيعة بأربعة، أو اثنين بل ببيعة واحد. بل الإمامة عند أهل السنة تثبت بموافقة أهل الشوكة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان فمن بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان فهو إمام تجب طاعته ما لم يأمر بمعصية الله. فالإمامة ملك وسلطان والملك لا يصير ملكًا بموافقة واحد أو اثنين ولا أربعة إلا أن تكون موافقة غيرهم بحيث يصير ملكًا بذلك.

وأما قول الرافضي: ثم عثمان بن عفان بنص عمر على ستة هو احدهم فاختاره بعضهم.

فيقال له أيضًا: ما صار عثمان إمامًا إلا بعد مبايعة جميع المسلمين له. وما تخلف عنها أحد، لذلك يقول الإمام أحمد: ما كان في القوم أوكد من بيعة عثمان، كانت بإجماعهم. فعمر رضي الله عنه جعلها شورى في ستة: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف أنه خرج طلحة والزبير وسعد باختيارهم وبقي عثمان وعلي وابن عوف، واتفق الثلاثة باختيارهم على أن عبد الرحمن بن عوف لا يتولى ويولي أحد الرجلين. فمضى ثلاثة أيام يستشير فيهما المسلمين إلى أن وقع الاختيار على عثمان رضي الله عنه. فمن قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. هذا قول أيوب السختياني وأحمد بن حنبل والدارقطني وغيرهم.

وأما قول الرافضي: (ثم علي بمبايعة الخلق له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت