فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1379

فيجاب عنه: بأن تخصيص علي بمبايعة الخلق له دون أبي بكر وعمر وعثمان أعظم بكثير من اتفاقهم على بيعة علي، والذين بايعوا عثمان أفضل من الذين بايعوا عليًا، لأن منهم عليًا والعباس، وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وأُبي بن كعب، وأمثالهم مع سكينة وطمأنينة وبعد مشاورة المسلمين يومًا بعد يوم، وأما علي فبويع بعد مقتل عثمان، والمسلمون في اضطراب واختلاف، وافتراق أكابر الصحابة، بل قيل: إن طلحة بايع كرهًا وما بايعه عبد الله بن عمر، فالناس انقسموا إلى ثلاثة أصناف: قوم قاتلوا معه وقوم قاتلوه وتوسط قوم فلم يقاتلوه ولم يقاتلوا معه. وأما ما وقع من تخلف سعد في مبايعة أبي بكر فلأنهم قد عينوه لإمارة فوقع في نفسه شيء، ومع هذا لم يعارض ولم يعاون على باطل. بل روى أحمد بن حنبل أن الصديق قال: [[ولقد علمت يا سعد! أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: (قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم) قال: فقال له سعد: صدقت! نحن الوزراء وأنتم الأمراء] ] ( [14] ) فيفهم من هذا أن سعدًا نزل عن ما يدعيه من الإمارة، وخضع لإمارة الصديق رضي الله عنهم أجمعين. فأهل السنة والجماعة يرون خلافة علي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم: (خلافة النبوة ثلاثون سنة) فلا ريب أن دخول خلافة الثلاثة: أبي بكر وعمر وعثمان -من باب أولى لأنهم سبقوه- ونصوص أخرى تدل على صحة خلافته، وخلافة غيره أكثر نصًا. ولو قارنا بين زمن علي وزمنهم لرأينا أن المقصود من الإمامة حصل في زمنهم وفتحوا البلاد وقاتلوا الكفار، ولم يكن ذلك في زمنه بل السيف كان بين المسلمين أنفسهم فيما بينهم.

وأما النص الذي تدعيه الرافضة فليس إلا دعوى كدعوى الراوندية في العباس وكلاهما باطل عند من له أدنى علم. ويزعم الرافضي أن أهل السنة اختلفوا: هل الخلافة بعد علي لمعاوية أم للحسن؟

فنقول: بل ليس هناك نزاع بين أهل السنة في ذلك؛ لأنه معلوم أن أهل العراق بايعوا الحسن مكان أبيه، وأهل الشام كانوا مع معاوية قبل ذلك.

وقوله:"ثم ساقوا الإمامة في بني أمية ثم في بني العباس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت