قال التلميذ: إذا أردنا أن نتخلى عن أمرٍ واحدٍ من هذه الأمور الثلاثة فعن أي منها نتخلى؟.
قال الحكيم: نتخلى عن الجيش.
قال: وإذا أردنا أن نتخلى عن أمرٍ ثانٍ، فعن أيهما نتخلى؟.
قال الحكيم: نتخلى عن الأعمال - ولكن أيها التلميذ النجيب لا يمكن أن نتخلى عن الثقة وتبقى الدولة قائمة، فإن الناس إنما يتعايشون ويتعاملون بما لديهم من ثقة متبادلة وحب.
وهذا الشيء يصدق علينا نحن أتباع هذين المذهبين الكريمين في منطقتنا العربية والإسلامية، ومن نافلة القول أن علينا أن ننظر إلى مصلحة أوطاننا أولًا، ومصلحة أبنائنا ثانيًا، ومصلحة أمتنا ثالثًا، وقبل ذلك وبعد ذلك مصلحة ديننا وإسلامنا الذي أكرامنا الله به، ثم إننا جميعًا ركاب سفينة واحدة، إذا انخرق قعرها لم ينج من في أعلاها من الغرق.
إنها دعوة صريحة وصادقة ومخلصة لأبناء أمتنا العربية والإسلامية للنظر إلى عوامل التقريب، والعمل على تأسيس مستقبل أكثر رحابة وأكثر تسامحًا وأكثر ثقة، وأن نتعاون على ما اتفقنا عليه، وأن يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.
والله أسأل أن يأخذ بأيدينا جميعًا نحو سُبُل الخير والسلام لنا ولأوطاننا ولأمتنا العربية والإسلامية العظيمة.
وبعد .. إن مصير الإنسان وكل إنسان إنما هو معلق بهذا الدين العظيم وفق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وليس وفق ما جاء به علماء الأديان والمذاهب والملل والنحل، ولن ينفع الإنسان أي إنسان في كل زمان ومكان أن يقول أمام الله رب العالمين يوم القيامة (( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا. رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) ) [الأحزاب:67 - 68] .
إن قضية الاعتقاد مسألة خطيرة، وجليلة؛ لأنها مسألة مصير في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا لن تكون المسيرة، مسيرة الإنسان في الحياة صحيحة وسليمة، إذا كان التصور في أساسه خاطئًا في الاعتقاد .. وخاطئًا في