يفعل في الأعياد ويزعمون أن ذلك من السنة، والمعتاد والسنة ترك ذلك كله؛ فإنه لم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه ولا أثر صحيح يرجع إليه .. إلى أن قال: فصار هؤلاء لجهلهم يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كموسم الأعياد والأفراح وأولئك يتخذون مأتمًا يقيمون فيه الأحزان والأتراح، وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة متعرضة للجرم والجناح. انتهى.
وقال ابن القيم: وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين، وقابلهم الآخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة» اهـ.
فهنا الشيخ رحمه الله ينقل ويقرر كلام أهل العلم قبله رحمهم الله في بيان الموقف الصحيح من مصاب أهل البيت رضي الله عنهم، معتمدًا على كتاب الله وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأترك التعليق هنا لكل من يريد الحق في موقف هؤلاء الأئمة من آل البيت عليهم السلام، فقد افترى وكذب عليهم بعض الطوائف .. فنسبوا إليهم بغض آل البيت وسموهم نواصب!!
أورد رحمه الله في كتابه (التوحيد: 1/ 21) خبر فتح خيبر في العام السابع من الهجرة فقال:
«ولهما -البخاري ومسلم- عن سَهْل بن سَعْدٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومَ خَيْبَر: (لأُعْطِيَنَّ الراية غدًا رجلًا يُحبُّ الله ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورسولُه يَفْتَحُ الله على يديه، فباتَ الناسُ يَدُوكون ليلتهم: أَيُّهُمْ يُعطاها؟ فلما أصبحوا غَدَوْا عَلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يُعطاها. فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأُتيَ به، فَبَصَق في عينيه ودعا له، فبرَأَ كأن لم يكن به وجَع، فأعطاه الراية فقال: انْفُذْ عَلى رسْلِكَ، حتى تَنْزلَ بساحتهم، ثم ادْعُهُمْ إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقِّ الله تعالى فيه، فوالله لأنْ يَهْديَ الله بك رجلًا واحدًا، خيرٌ لك من حُمْر النّعَم» (يدوكون: أي: يخوضون) .
ثم قال في فوائد هذا الحديث ومسائله: «الحادية والعشرون: فضيلة عليّ رضي الله عنه» .