وتعليقي على هذه الأبيات التي هي غاية في الغلو. أقول: إنّه يصدق عليها الوصف المشهور: يضحك النمل في قراها، والنحل في خلاياها!.
وبعد أن أوردتُ كارهًا مضطرًّا فيما تقدَّم من كلام هذا الحاقد الجديد وبعض أسلافه من المتقدّمين والمتأخرين كلمات مظلمة موحشة في الغلوّ في بعض القرابة والجفاء في الأنبياء والصحابة، وعلى الأخص أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإنّي أوردُ هنا كلمات مشرقة مضيئة مؤسسة من كلام خير الصحابة والقرابة بعضهم في بعض.
1 -روى البخاري في صحيحه (3671) بإسناده عن محمد بن الحنفية - وهو محمد بن علي بن أبي طالب - قال:"قلت لأبي: أيُّ الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين".
2 -روى الإمام أحمد في مسنده قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا منصور بن عبد الرحمن يعني الغُداني الأشل، عن الشعبي، حدّثني أبو جُحَيفة الذي كان عليّ يُسمّيه وهْب الخير، قال: قال لي علي:"يا أبا جُحيفة! ألا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيّها؟ قال: قلت: بلى! قال: ولم أكن أرى أنّ أحدًا أفضل منه، قال: أفضلُ هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، وبعدهما آخر ثالث ولم يُسمّه"وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، إلا منصور بن عبد الرحمن فهو من رجال مسلم، وأثره عليّ هذا عن أبي جحيفة جاء في مسند الإمام وزائده لابنه عبد الله من طرق صحيحة أو حسنة، وأرقامها من (833) إلى (837) و (871) .
3 -وروى الإمام أحمد في فضائل الصحابة (474) فثنا الهيثم بن خارجة والحكم بن موسى، قالا: ثنا شهاب بن خراش، قال: حدّثني الحجاج بن دينار، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي قال:"ضرب علقمة بن قيس"