وقال أيضًا:"ومثل كتاب رسائل إخوان الصفا الذي صنفه جماعة في دولة بني بويه ببغداد، وكانوا من الصابئة المتفلسفة المتحنفة، جمعوا بزعمهم بين دين الصابئة المبدلين وبين الحنيفية، وأتوا بكلام المتفلسفة وبأشياء من الشريعة، وفيه من الكفر والجهل شيء كثير، ومع هذا فإن طائفة من الناس من بعض أكابر قضاة النواحي يزعم أنه من كلام جعفر الصادق، وهذا قول زنديق وتشنيع جاهل". كتاب مجموع الفتاوى، (الجزء 4، صفحة 79)
فتأمل -يا رعاك الله- أن شيخ الإسلام رحمه الله في كلامه السابق يدافع عن جعفر الصادق، وكذا عن علي رضي الله عنهما، وينفي عنهما الكذب الذي نسب إليهما، مما فيه مخالفة صريحة لكتاب الله سبحانه وتعالى، ولسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد بين الشيخ أن من ينسب تلك الأقوال إليهم كذبًا وزورًا إنما هو صاحب باطل يريد أن يزخرف لباطله بما ينسبه إليهم، أو أنه لم يوفق للصواب، فصدق تلك الأكاذيب فبنى مذهبه عليها ظانًا أنه على الحق، وزعم أنه على مذهب آل البيت رضوان الله عليهم.
وصنيع شيخ الإسلام هذا هو الحب الحقيقي لآل البيت، وليس الحب الحقيقي بأن ينسب لآل البيت عقائد مخالفة للقرآن والسنة كالقول بتحريف القرآن، ثم يقول: إنني أحب آل البيت، ولذا فأنا الذي أتبع مذهبهم ... ، وهو إنما يتبع ما نسب إليهم من كذب ... ، فمن الصادق في المحبة؟
وقال أيضًا رحمه الله:"وكذلك ما يذكر في دمشق من قبور أزواج النبي صلى الله عليه سلم، وإنما توفين بالمدينة النبوية، وكذلك ما يذكر في مصر من قبر علي بن الحسين أو جعفر الصادق أو نحو ذلك، هو كذب باتفاق أهل العلم، فإن علي بن الحسين وجعفر الصادق إنما توفيا بالمدينة، وقد قال عبد العزيز الكناني الحديث المعروف: ليس في قبور الأنبياء ما ثبت إلا قبر نبينا، قال غيره: وقبر الخليل أيضا، وسبب اضطراب أهل العلم بأمر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم قد نهى أن تتخذ القبور مساجد، فلما لم يكن معرفة ذلك من الدين لم يجب ضبطه". كتاب مجموع الفتاوى، (الجزء 4، صفحة 516)