قال ابن المرتضى (وهو شعي زيدي) :"فإن زعموا أن عمارًا، وأبا ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي كانوا سلفهم؛ لقولهم بإمامة علي - عليه السلام - أكذبهم كون هؤلاء لم يظهروا البراءة من الشيخين ولا السب لهم، ألا ترى أن عمارًا كان عاملًا لعمر بن الخطاب في الكوفة [انظر: ابن الأثير/ أسد الغابة: 4/ 64، ابن حجر/ الإصابة: 2/ 506، ابن عبد البر/ الاستيعاب: 2/ 473.] ، وسلمان الفارسي في المدائن" [طبقات ابن سعد: 4/ 87.] [المنية والأمل ص: 124، 125.] . وهذه الحقائق التاريخية الثابتة تنسف كل ما شيده الشيعة من دعاوى في هذا عبر القرون.
رابعًا: يرى الشيخ موسى جار الله أن هذه المقالة من الشيعة مغالطة فاحشة خرجت من حدود كل أدب، وأنها افتراء على النبي صلى الله عليه وسلم ولعب بالكلمات، ويتعجب من قولهم:"إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة"، فيقول:"أي حبة بَذَرَ النبي حتى أنبتت سنابل اللعن والتكفير للصحابة وخير الأمة، وسنابل الاعتقاد بأن القرآن محرف بأيدي منافقي الصحابة، وأن وفاق الأمة ضلال، وأن الرشاد في خلافها، حتى توارت العقيدة الحقة في لجّ من ضلال الشيعة جم" [الوشيعة ص: مه.] .
يجعل تاريخ ظهور الشيعة يوم الجمل. قال ابن النديم[محمد بن إسحاق بن محمد بن أبي يعقوب النديم، كان معتزليًا متشيعًا. من تصانيفه: الفهرست، توفي سنة (438ه) .
(لسان الميزان: 5/ 72) .]: إن عليًا قصد طلحة والزبير ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله جل اسمه، فسمى من اتبعه على ذلك الشيعة، فكان يقول: شيعتي، وسماهم - عليه السلام - الأصفياء الأولياء، شرطة الخميس، الأصحاب [ابن النديم/ الفهرست ص: 175.] .
هذا رأي انفرد به ابن النديم - حسب علمي - وهو فيما يبدو ويشير إلى تاريخ ظهور الشيعة بمعنى الأنصار والأتباع، وتاريخ إطلاق لقب الشيعة على أنصار علي - رضي الله عنه - وأن عليًا - عليه السلام - هو الذي لقبهم بذلك حيث يقول:"شيعتي".