ومن الحقائق التاريخية المتواترة والتي تكشف خطأ هذا الرأي ومجانبته للحقيقة أنه لم يكن للشيعة وجود زمن أبي بكر وعمر وعثمان [يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ففي خلافة أبي بكر وعمر لم يكن أحد يسمى من الشيعة، ولا تضاف الشيعة إلى أحد» . (منهاج السنة: 2/ 64 تحقيق د. محمد رشاد سالم) .] . وقد اضطر بعض شيوخ الشيعة للإذعان لهذه الحقيقة وهم الذين مردوا على إنكار الحقائق المتواترات.
يقول آيتهم ومجتهدهم الأكبر في زمنه محمد حسين آل كاشف الغطاء:"... ولم يكن للشيعة والتشيع يومئذ (في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما) مجال للظهور؛ لأن الإسلام كان يجري على مناهجه القويمة ..." [أصل الشيعة: ص 48.] . وبمثل هذا اعتراف شيخهم الآخر محمد حسين العاملي، فقال:"إن لفظ الشيعة قد أهمل بعد أن تمت الخلافة لأبي بكر، وصار المسلمون فرقة واحدة إلى أواخر أيام الخليفة الثالث" [الشيعة في التاريخ ص: 39 - 40.] .
ونحن نقول: إنه أهمل لأنه لم يوجد أصلًا، إذ كيف يهمل، ولا يظهر، والحكومة كافرة في نظركم، كما هو متواتر في كتبكم - كما سيأتي نقله وبيانه - وهل كان المسلمون شيعًا في عهد الرسول ... وفرقة واحدة في عهد الخلفاء الثلاثة؟!
ثالثًا: زعموا أن الشيعة كانت تتألف من عمار، وأبي ذر، والمقداد، فهل قال هؤلاء بعقيدة من عقائد الشيعة من دعوة النص، وتكفير الشيخين: أبي بكر وعمر وأكثر الصحابة، أو أظهروا البراءة والسب لهم أو كراهيتهم .. ؟ كلا، لم يوجد شيء من ذلك .. وكل ما قاله الشيعة من دعاوى في هذا وملأوا به المجلدات لا يعدو أن يكون وهمًا من الأوهام نسجته خيالات الحاقدين والأعداء [كقولهم:"إن الزبير والمقداد وسلمان حلقوا رؤوسهم ليقاتلوا أبا بكر .." (رجال الكشي رقم 210 ص: 133) . وأخبارهم في هذا تملأ مجلدات .. ويلاحظ في الرواية السابقة: أنهم ذكروا الزبير، والزبير كان ممن حارب عليًا فيما بعد، ونسوا ذكر أبي ذر، وعمار، وآل البيت.] .