أيها القارئ الكريم: تذكر أن هؤلاء جيلٌ فريد، فقد حصلت لهم مزايا لا يمكن أن تحصل لغيرهم، فقد فازوا بشرف الصُحبة، صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو الذي ربّاهم وعلّمهم وأدّبهم، وبهم جاهد الكفار، وهم الذين نصروه.
ونقف مع صفة واحدة من صفاتهم ينبغي أن تدرس وتشرح ويسود ذكرها وتصبح معلومة لدى المسلمين على اختلاف فرقهم وطوائفهم!
أتدري ما هي تلك الصفة؟ إنها صفة الرحمة.
والسؤال: لماذا الحديث عن تلك الصفة؟
هل فكرت معي أيها المطالع الكريم عن سر هذه الصفة العزيزة؟ إنك ستجد -ولا شك- أسبابًا كثيرة للحديث عنها، ولكني أذكر لك هاهنا عدة أسباب بُغية الاختصار لهذه الرسالة.
أما السبب الأول: فهو لذات الصفة وما فيها من معانٍ، وما ورد فيها من آيات وأحاديث وآثار عن سيد الأبرار صلوات الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، فربنا سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم.
وقد قال سبحانه في وصف الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم: (( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:128] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من لا يَرحم لا يُرحم) متفق عليه.
والحديث عن ذات الصفة يطول، والنصوص الواردة فيها كثيرة لا تخفى عليك.
السبب الثاني: أن الله سبحانه وتعالى اختار هذه الصفة في الثناء على أصحاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي اختيار هذه الصفة دون غيرها حِكمٌ وفوائد بالغة الأهمية، ومن الإعجاز العلمي وصفهم بتلك الصفة.
ومن تأمل فيها ظهر الإعجاز، وذلك أن النص جاء في تخصيص ذكر صفة الرحمة الموجودة فيما بينهم.
لماذا ذكر الله تلك الصفة دون غيرها؟؟