فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 1379

إن أحد أبرز المظاهر التي يعاني منها المجتمع الشيعي في كل أقطار العالم، هو قضية المرجعية، فكون الإنسان الشيعي لا تصح عباداته ولا ممارساته الدينية الأخرى إلا بتقليده لإحدى المرجعيات الدينية جعلته لا يستطيع الخلاص والانفكاك من جاذبية وتأثير المرجع الديني مهما كان مستوى هذا (المقلد) العلمي والثقافي والاجتماعي.

فالتقليد والاتباع للمرجع العلمي الديني مبدأ أساسي في حياة الإنسان الشيعي، فالفتوى التي يصدرها المرجع الديني تعتبر ملزمة لأتباعه الذين يقلدونه في الصغيرة والكبيرة من أمور دينهم بل وفي شتى أمور دنياهم أيضًا.

فالطبقية والتراتبية الدينية مسألة معروفة ومشهورة في المجتمع الديني في مرتبة (القداسة) الموجودة عند النصارى وخاصة الكاثوليك منهم ولهذا وجدنا من كُتّاب الشيعة وعلمائهم في العراق والخليج من يكتب ويسطر ويدبّج المقالات العديدة في تقديس آية الله العظمى السيد (السيستاني) ومن قبله آية الله العظمى السيد الخوئي، ومحمد باقر الصدر، وغيرهم كثير.

ومنذ عهد الصفويين في إيران وانتشار المذهب الشيعي فيها بالقوة والعنف والإرهاب، أصبح للمرجع الديني القدح المعلي في الطائفة والمجتمع الشيعي وما زال هذا التأثير وهذه المكانة موجودة للعالم والمرجع الشيعي إلى يومنا هذا.

هذا التأثير وهذه المكانة وهذه الميزة تجعل كلمة المرجع الديني الشيعي كلمة لها قداستها وأهميتها القصوى في نفس وروح وقلب الإنسان الشيعي فلا يستطيع هذا الإنسان أن يرد أو يناقش أو يناظر العالم والمرجع الديني، وكيف يناقشه أو يرد عليه وهذا المرجع يمثل الإمام الغائب والمختفي (المهدي المنتظر) وهو وكيله في الأمة وفي الطائفة الشيعية الإمامية؟.

من هنا نستطيع في أن نفهم وأن نعرف سبب اتباع عموم الشيعة لعلمائهم ومراجعهم فالرادُّ عليهم كالرادّ على الإمام، والراد على الإمام كالرادّ على رسول الله، والراد على رسول الله كالرادّ على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت