مدخل لابد منه:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه كلمات أكتبها لك أيها القارئ الكريم معطرة بالمودة ويفوح منها شذا المحبة. أخاطبك فيها، وأحادثك بها، وأخصك أنت بهذا الحديث؛ لأنك صاحب العقل المستنير الذي ترك التبعية فيما بدا له فيه الخطأ الزلل.
ما أقوله هنا ليس مجاملة أو مداهنة أو مداراة بل هو الحق؛ لأنك أتيت إلى"البرهان"تبحث عن الدليل والحجة والبيان، فإليك إياها مسطرة من كتب معتبرة حول قضية شائكة ومسألة عويصة ولكن ... على من قلد واتبع من دون بحث أو تحر، أما أنت أيها المطلع الكريم فما أيسرها عليك حيث سيتبين لك ومن خلال الاستقراء فقط بطلانها وهشاشة أساسها؛ لأنك صاحب البصر والبصيرة. آن لك أن تسأل ... ما هي القضية؟ وأين المسألة؟ فأقول:
هي قضية اعتقدها أكثر علماء الشيعة، بل ووردت في أمهات كتبهم، فهي عقيدة أساسية في المذهب الشيعي ألا وهي القول بـ"تحريف القرآن".
وخلاصة هذه العقيدة أن القرآن الموجود الآن محرف ومغير ومبدل، وهو على غير الصورة والهيئة التي أنزله الله سبحانه وتعالى بها.
وهذه العقيدة موجودة في كتب علماء الشيعة ومحدثيهم أصحاب الشأن وسوف أنقل بعض ما وجدته من كلام ورأيته من أقوال في المصادر الشيعية حول هذا الاعتقاد والذي بمجرد عرضه يتبنى لك يا صاحب النظر الثاقب والفكر النير بطلانه، كيف لا!! والله عز وجل يقول: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] فالله يقول: أنا أتكفل بحفظه وهذه العقيدة تقول: بل ضيع وما حفظ.
والله عز وجل يقول في القرآن (( لا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ) [فصلت:42] وهذه العقيدة تقول: بل أتاه الباطل من كل جانب.
هذا تذكير لي ولك أيها الحبيب وإلا فأنت أعلم بهذا الكلام مني، فهلم إلي وضع يدك في يدي لننطلق سويًا ونمضي معًا إلى هدف واحد أريده أنا كما تريده أنت، فهيا بنا لنسير على النهج السليم حتى نصل إلى الحق المبين مستعينين بالله رب العالمين ولنرفع أكفنا إليه ونقول: اللهم وفقنا إلى سبيل الهدى والرشاد، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.