خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، وبهذا يتبين أنهم خير من صحب نبيًا على وجه الإطلاق رضي الله عنهم جميعًا.
وأثنى الله عليهم في مواطن كثيرة، وبرأهم وبرأ بعضهم على وجه التحديد، فلا يحل لأحد أن يتهمهم بعد ذلك ولا مصلحة لأحد في هذا.
أما الصحابة عند الشيعة فهم يرون أن الصحابة قد كفروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يتجاوزن أصابع اليدين، ويضعون عليًا رضي الله عنه في مكانة خاصة الخاصة، فبعضهم يراه وصيًا، وبعضهم يراه نبيًا، وغلاتهم يرونه إلهًا كالسبئية أتباع عبد الله بن سبأ، ومن ثم فهم يحكمون على المسلمين بالنسبة لموقفهم منه رضي الله عنه، فمن اختير للخلافة قبله كعثمان وعمر وأبي بكر فهو إما ظالم أو كافر، ومن خالفه في الرأي فهو إما ظالم أو كافر أو فاسق، وكذلك الحال بالنسبة لمن خالف ذريته، ومن هنا أحدثوا في التاريخ فجوة هائلة من العداء والافتراء، وصارت قضية التشيع مدرسة تاريخية تمضي بهذه التعاليم الضارة عبر الأجيال.
عقيدة التوحيد عند أهل السنة فهم يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى هو الواحد القهار، لا شريك له، ولا ند له، ولا نظير له، ولا واسطة بينه وبين عباده في العبادة، ويؤمنون بآيات الصفات كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه، (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ) [الشورى:11] وأنه أرسل الأنبياء وكلفهم بتبليغ الرسالة، فبلغوها ولم يكتموا منها شيئًا. ويؤمنون بأن الغيب لله وحده، وأن الشفاعة مشروطة: (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ) [البقرة:255] .
وأهل السنة يؤمنون بأن الدعاء والنذر والذبح والطلب والاستغاثة كل ذلك لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، ولا يجوز لغيره، وأنه هو وحده الذي يملك الخير والشر، فليس لأحد معه سلطة ولا تصرف حيًا كان أو ميتًا، والكل محتاجون لفضله ورحمته سبحانه، ومعرفة الله تجب عند أهل السنة بالشرع وبآيات الله قبل العقل الذي قد لا يهتدي وحده، ثم يتفكر الإنسان بعقله ليطمئن.