هذا من فعلات الرافضة وسريانه إلى أهل السنة فيه هضم للخلفاء الثلاثة قبله رضي الله عنهم، فلنتنبه إلى مسالك المبتدعة وألفاظهم، فكم من لفظ ظاهره السلامة وباطنه الإثم.
أيضًا أوغل المحاضر في مسألة زعم الأخباريين حول تحريض عبد الله بن الزبير للحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين على الخروج على يزيد بن معاوية، وحقيقة الأمر أن عبد الله بن الزبير كان من جملة الصحابة التابعين الذين نصحوا الحسين رضي الله عنه بعدم الخروج، فقد روى ابن أبي شيبة بإسناده عن بشر بن غالب قال: لقي عبد الله بن الزبير الحسين بن علي بمكة فقال: يا أبا عبد الله! بلغني أنك تريد العراق، قال: أجل، قال: فلا تفعل، فإنهم قتلة أبيك، الطاعنين بطن أخيك، وإن أتيتهم قتلوك. فهو لم يحرضه على الخروج، بل بالعكس حرضه على ألا يذهب إلى العراق.
ثم يختم الباحث هذه الرسالة اللطيفة بقوله: إن أبرز النتائج التي يمكن الخروج بها من هذا البحث ما يلي:
أولًا: ضرورة الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، وما فيه من الضوابط الشرعية والمنهجية العلمية.
ثانيًا: أهمية اعتماد كتب السنة في دراسة تاريخ صدر الإسلام، بما فيها من الروايات المهمة عن هذه الفترة بها في المصادر التاريخية.
ثالثًا: خطورة الركون إلى أحاديث الأخباريين فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم.
رابعًا: أهمية دراسة الروايات التاريخية التي تتحدث عن هذه الفترة دراسة نقدية لأسانيدها ومتونها قبل الاعتماد عليها ونشرها بين الناس.
خامسًا: أهمية التناصح بين طلبة العلم مع لزوم العدل والإنصاف في ذلك.
وفي الختام أرجو من الله أن تكون هذه الوقفات حافزًا للأخ المحاضر نحو مزيد من الإتقان الذي هو أهل له، فالعلم .... بين أهله، والمسلم قليل بنفسه كثير بإخوانه، ونسأل الله إن يوفقنا وإياه وكل مسلم إلى ما يحبه ويرضاه.