فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1379

لقد أمتاز ديننا بمزايا جليلة فمن ذلك أنه وصل إلينا بالإسناد الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المزية العظيمة، فقدتها الأمم السابقة، وكان من نتائج ذلك أن حرّفوا وبدلوا، وتسبوا أشياء إلى أنبيائهم وصالحيهم ما قالوها بل ونسبوا أشياء إلى رب الأرض والسماء ما قالها الله تعالى، ومن هنا تكمن أهمية الإسناد ومعرفته وقيمته في الرواية.

ورحم الله بن المبارك حيث قال:"الإسناد عندي من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" ( [1] ) .

فالاعتماد على الرواية الصحيحة الثابتة في إثبات واقعة من الوقائع أمر لابد منه، والسبب في ذلك أن بعض من لهم أغراض خبيثة قد حاولوا النيل من هذا الدين العظيم فدَسُّوا ما لا يصح من الأحاديث والآثار ونسبوها زورًا وبهتانًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، ثم خلف من بعدهم خلفٌ تلقفوا هذه الأخبار ونشروها، بل وزاد بعضهم فيها وعليها، ما أملاه هواه وشيطانه.

ولكن الله تعالى قيض لهذا الدين الجهابذة من النقاد والعلماء الذين ضحوا بأموالهم وأوقاتهم وصحتهم، بل وأرواحهم في كثير من الأحيان في سبيل الدفاع عن دين الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام رضوان الله عليهم، فكشف العلماء زيف الروايات الباطلة التي تطعن في نزاهة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فنصيحتي لطالب الحق أن يحاول قدر الإمكان التثبت في الروايات، ثم إن التاريخ الإسلام قد أصابه بعض الغبار من جراء تلك المرويات المكذوبة التي نُسبت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي يراد من ورائها تشويه صورتهم، وقد حاول الغربيون من مستشرقين وغيرهم وما زالوا بث تلك الروايات الباطلة، إما بواسطة مؤلفاتهم أو بواسطة أناس ممن تربوا على أيديهم ورضعوا من فلسفاتهم، فربوهم على أعينهم ودفعوا بهم بين ظهراني المسلمين، ولعلك تسمع أسمائهم، وقد سموا بالأسماء العربية وانتسبوا إلى الإسلام فروجوا المقالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت