وقد امتدح الله تعالى أمة الصحابة قبل أن يخلقوا، وقبل أن يوجدوا في الكتب السابقة، وعلى ألسنة الأنبياء السابقين، فقال سبحانه وتعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) ) [الفتح:29] فمدح ظاهرهم بقوله: (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) وامتدح وزكى باطنهم بأنهم يعبدون الله مخلصين لوجه الله لا رياء الناس: (( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] ، فهذه الآية وكذلك قوله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] فهي بعمومها تشمل أمة المسلمين وأمة الإسلام كلهم، لكن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يدخلون فيها دخولًا أوليًا؛ لأنهم هم المخاطبون أصالة بهذه الآيات الكريمات.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الناس خير؟ فقال عليه الصلاة والسلام: قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... ) إلخ الحديث، وهو حديث متفق عليه، وهو بلا شك نص في تفضيل الصحابة رضي الله عنهم على من جاء بعدهم، وكذا من سبقهم من غير الأنبياء والمرسلين عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.
وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي زمان يغزوا فئام من الناس فيقال: فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح عليه، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيفتح) ، فهذا أيضًا مما يدل على فضيلة الصحابة رضي الله عنهم.