فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1379

رابعًا: إن قيل: بأن سليمان عليه السلام ورث داود عليه السلام بنص القرآن، كما قال سبحانه: (( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) ) [النمل:16] .

فالجواب عن هذا:

أن المراد إرث النبوة لا المال، فسليمان عليه السلام له إخوة من أبيه، فلا يمكن أن يرث المال وحده، ثم إنه من البدهي إرث كل ابن من أبيه، فلو كان المراد إرث المال، فما الفائدة من ذكره؟! ونحو هذا يقال في قوله سبحانه: (( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ) [مريم:6] .

خامسًا: أن فاطمة رضي الله عنها أمرت بأن تغسلَها زوجةُ أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهي أسماء بنت عميس، التي تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد ذلك، كما أمرت أن تُدفن حيث لا يراها الرجال الأجانب؛ وذلك لشدة حيائها، وقد قامت أسماء بنت عميس على تمريضها، وشاركت في غسلها، ثم دفنت ليلًا ( [29] ) ، ولا يمكن أن تمرضها وتغسلها إلا بإذن زوجها -الصديق- وعلمه ( [30] ) .

جرى حوار بيني وبين أحد الشيعة حول قضية تسمية أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه أحدَ أبنائِه (أبا بكر) ، وآخر (عمر) ، وآخر (عثمان) ، وكلهم قُتِلَ مع الحسين رضي الله عنه في كربلاء ( [31] ) .

وكذا فعل عددٌ من الأئمة، فقد سمى الحسنُ والحسينُ أبناءهما باسم (أبي بكر) و (عمر) ، وكذا عليُّ بنُ الحسين سمى باسم أبنائه (عمر) و (عثمان) ، وكان يحب أن يكنى بـ (أبي بكر) ، وكذا الكاظمُ سمى باسم (أبي بكر) و (عمر) ، وكان الرضا يحب أن يكنى بـ (أبي بكر) .. ، وغيرهم كثير وليس هذا مجال حصره ( [32] ) .

فلماذا هذا التكرار العجيب؟! ألا يدل دلالة قوية على عظم المحبة؟!

فرد عليَّ قائلًا: ليس في هذا دلالة على المحبة.

فقلت له: إذن فسم ابنك باسم شارون إن كنت صادقًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت