فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1379

هذا هو القدر الثابت من الحديث، وأما ما يروى من خروج فاطمة رضي الله عنها ووقوفها على مجامع الرجال وغير ذلك، فلم يثبت فيه حديث صحيح، والعقل يستبعده كما سبق ذكره في مظلومية الزهراء رضي الله عنها.

والعجيب أن الرواية الثانية وهي قوله: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر) ، رواها الشيعة في كتبهم عن جعفر الصادق رضي الله عنه ( [25] ) ، ولكنَّ علماءهم أعرضوا عنها وتناسوها، فهل أعرضوا عنها لضعفها؟!

لا .. بل قد صححها بعض كبار علمائهم كالمجلسي والخميني!!

فالمجلسي قال عن هذا الحديث: « .. له سندان: الأول: مجهول، والثاني: حسن أو موثق لا يقصران عن الصحيح» ( [26] ) .

وأما الخميني فقال: «رجال الحديث كلهم ثقات، حتى إنّ والد علي بن إبراهيم (إبراهيم بن هاشم) من كبار الثقات المعتمدين في نقل الحديث، فضلًا عن كونه ثقة .. » ( [27] ) .

فهذه الرواية لا تحتاج إلَّا إلى تدبُّرٍ يسيرٍ وبُعْدٍ عن الهوى،، إذ صَرَّح النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأنَّ الأنبياء لم يورثوا قليلًا ولا كثيرًا من المال، وإنما ورثوا العلم ..

ثانيًا: أن عمر وعثمان وعليًا والحسن رضي الله عنهم تولوا الخلافة بعد ذلك، فلم يعط أحدٌ منهم شيئًا لورثة فاطمة رضي الله عنها، ولو كان ثمة حق لها فإنه لا يبطل بِمَرِّ السنين ( [28] ) ، وهذا يرد على من زعم ضعف الحديث واختلاقه.

ثالثًا: وأيضًا لو ورث النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أحدٌ لورثه أزواجه وعمه العباس رضي الله عنه، وكل هؤلاء لم يعطوا شيئًا، فَلِمَ حُصرت القضية في فاطمة رضي الله عنها؟!! ولِمَ لَمْ يطالب البقية بإرثهم لو صح ما يذكرونه من قضية فدك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت