فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1379

ثم إن القول بعدم ضربها هو الحق، وفيه اطمئنان لقلب من يعتصر قلبه لضربها، ويود أنها لم تضرب بناءً على ما توهمه، وفيه مدحٌ لأمير المؤمنين عليٍ رضي الله عنه ووصفه بالشجاعة وعدم الجبن، وفيه سعادة القلب وطمأنينته وأنسه وراحته، ونحن -ولله الحمد- نفرح بهذا، ونُقرُّ به ونعتقده، والذين في قلوبهم بغض للصحابة يأبون إلا أن فاطمة رضي الله عنها أوذيت وظلمت، ولم يوجد لها ناصر ولا معين، وكأنه لا زوج لها ولا عشيرة.

وأما قضية فدك فنجمل الكلام في الآتي:

أولًا: أن أصل الحديث صحيحٌ دون ما وقع من زيادات لا صحة لها؛ فأبو بكر رضي الله عنه لم يعط فدكًا لفاطمة رضي الله عنها، لأنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّا لا نورث، ما تركنا فهو صدقة» ( [20] ) ، وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر» ( [21] ) .

وقد وجدت عليه فاطمة رضي الله عنها في ذلك وهجرته، فلم تكلمه حتى ماتت ( [22] ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في توجيه اجتهادها: «وأما سبب غضبها [أي فاطمة رضي الله عنها] مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور، فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: (لا نورث) ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك» ( [23] ) .

وعدم كلامها له إنما هو في شأن الإرث، فلم تكلمه فيه حتى ماتت، وليس فيه دلالة على عدم كلامها له ألبتة، وإن كان فحسبه أنه عمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي أنه دخل عليها فترضاها فرضيت ( [24] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت