وقد يجمع الله في الوقت شخصا أو نوعا من النعمة التي توجب شكرا، أو المحنة التي توجب صبرا، كما أن سابع عشر شهر رمضان فيه كانت وقعة بدر، وفيه كان مقتل علي .. وأبلغ من ذلك: أن يوم الاثنين في ربيع الأول مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه هجرته، وفيه وفاته.
والعبد المؤمن يبتلى بالحسنات التي تسره، والسيئات التي تسوءه في الوقت الواحد، ليكون صبارا، شكورا، فكيف إ'ذا وقع مثل ذلك في وقتين متعددين من نوع واحد.
ويستحب صوم التاسع والعاشر، ولا يستحب الكحل، والذين يصنعونه من الكحل من أهل الدين لا يقصدون به مناصبة أهل البيت، وإن كانوا مخطئين في فعلهم، ومن قصد منهم أهل البيت بذلك أو غيره، أو فرح، أو استشفى بمصائبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم من أجلي) ( [33] ) ، لما شكا إ'ليه العباس أن بعض قريش يجفون بني هاشم وقال: (إن الله اصطفى قريشا من بني كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم) ( [34] ) . وروى عنه أنه قال: (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي) ( [35] ) .
وهذا باب واسع يطول القول فيه.
وكان سبب هذه المواصلة أن بعض الإخوان قدم بورقة فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر سادة أهل البيت، وقد أجرى فيها ذكر النذور لمشهد المنتظر، فخوطب من فضائل أهل البيت وحقوقهم، بما سر قلبه، وشرح صدره، وكان ما ذكر بعض الواجب، فإن الكلام في هذا طويل، ولم يحتمل هذا الحامل أكثر من ذلك. وخوطب فيما يتعلق بالأنساب والنذور بما يجب في دين الله، فسأل المكاتبة بذلك إلى من يذهب إليه من الإخوان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة) ، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: (لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم) ( [36] ) .