فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1379

كما أمر الله ورسوله، أو يفعلون ما لا بأس به من الحزن والبكاء عند قرب المصيبة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كان من العين والقلب فمن الله، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان) ( [26] ) ، وقال: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) ( [27] ) ، يعني مثل قول المصاب: يا سنداه يا ناصراه، يا عضداه. وقال: (إن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تلبس يوم القيامة درعا من جرب، وسربالا من قطران) ( [28] ) . وقال: (لعن الله النائحة والمستمعة إليها) ( [29] ) .

وقد قال في تنزيله: (( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ) ). وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( ولا يعصينك في معروف ) )بأنها النياحة. وتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الحالقة والصالقة. والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة. وقال جرير بن عبد الله: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للناس من النياحة، وإنما السنة: أن يصنع لأهل الميت طعام، لأن مصيبتهم تشغلهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نعى جعفر بن أبي طالب لما استشهد بمؤتة فقال: (اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم) ( [30] ) .

وهكذا ما يفعل قوم آخرون يوم عاشوراء من الاكتحال والاختضاب أو المصافحة والاغتسال، فهو بدعة أيضا لا أصل لها، ولم يذكرها أحد من الأمة المشهورين، وإنما روى فيها حديث: (من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض تلك السنة، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام) ( [31] ) ونحو ذلك، ولكن الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام يوم عاشوراء، وأمر بصيامه وقال صلى الله عليه وسلم: (صومه يكفر سنة) ( [32] ) ، وقرر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله أنجى فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، وروى أنه كان فيه حوادث الأمم .. فمن كرامة الحسين أن الله جعل استشهاده فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت