إن النيل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقصد منه إلحاق الأذى بهم، أو بمن يحبهم ويواليهم امتثالًا لأمر الله سبحانه، بل يقصد به هدم الإسلام الذي كان هؤلاء الجلّة يمثلونه خير تمثيل في أول مراحله، فهم مشاعل الأمة الذين يُهْتَدى بهديهم، ويؤُتسى بهم على مَرْ الزمان.
لقد آن للمسلمين جميعًا أن يقولوا كلمتهم في خميني ودولته القائمة على الأفكار المنحرفة عن الإسلام وجوهره النقي، ونزوعها إلى الطائفية المقيتة التي يعمل المسلمون جاهدين على إزالتها والتخلص من شرورها وما تؤدي إليه من تمزق وتفرق وكراهية وعصبية.
فهل انتبه المسلمون وقادتهم إلى هذا الداء الخبيث الذي تشري عدواه في صفوف الأمة، وكثير منهم مازالوا عنه غافلين.
من المعلوم أن الدعوة الإسلامية قامت على جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الغر الميامين من المهاجرين والأنصار الذين جاهدوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل دعوة الدين الجديد، وحمل الرسالة الإسلامية، وبثها بين الناس، فصاروا المثل الأعلى الذي يقتدي به كل مسلم مؤمن غيور على دينه، وأصبحوا محط فخر المسلمين واعتزازهم وقدوة لهم على توالي العصور.
ولا ريب في أن أفضل العصور في الإسلام وأكثرها نقاء هو عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين. ففي عهدهم أرسيت قواعد الإسلام، وانتشرت الرسالة الإسلامية في بقاع الأرض بجهادهم وصبرهم، وهدى الله الناس إلى الدين القويم، فدخلوا فيه أفواجًا بعد القضاء على الإمبراطورية الفارسية المجوسية من سيطرتها البغيضة، ونشر العدل والخير في ربوع الأرض، وإقامة الدولة الإسلامية العربية الموحدة القوية.