ثم تعال معي أيها الأخ الشيعي العزيز، إلى قضية أخرى في مسألة الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
لقد ترضى الله تبارك وتعالى عن هؤلاء الصحابة، وأنزل رضاه ومدحه لهم في كتابه العزيز ليتلوه الناسُ إلى يوم القيامة، حيث قال عزّ من قائل: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:18] .
وقوله: (( وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ) [الأنفال:74] .
وقوله جلت قدرته: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] .
وقوله عز من قائل: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [التوبة:100] .
والآيات في هذا المقام عديدة وكثيرة، وكلها تثني وتمتدح وتترضي على هؤلاء الكرام رضوان الله عليهم.
فكيف يترضى الله تبارك وتعالى عليهم، وأنتم يا معشر الشيعة الإمامية تسبونهم وتطعنون فيهم وتحطون من قدرهم؟ وهم الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم: (لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) متفق عليه.
أما علماء الشيعة فماذا يقولون عن هؤلاء الكرام الذين حملوا راية الإسلام إلى أقطار الأرض في الشرق والمغرب، والذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.