أيها القارئ الكريم: ابنتك فلذة كبدك، وثمرة الفؤاد، تجعلها عند من؟ هل ترضى أن تجعلها عند فاجر مجرم بل قاتل أمها أو أخيها؟ ماذا تعني لك كلمة صهري .. نسيبي؟
المصاهرة لغةً: مصدر صاهر، يقال: صاهرت القوم إذا تزوجت منهم، قال الأزهري: الصهر يشتمل على قرابات النساء ذوي المحارم وذوات المحارم كالأبوين والإخوة ... إلخ ومن كان من قبل الزوج من ذوي قرابته المحارم فهم أصهار المرأة أيضًا.
فصهر الرجل قرابة امرأته، وصهر المرأة قرابة زوجها.
الخلاصة: إن المصاهرة في اللغة: قرابة المرأة وقد تطلق على قرابة الرجل، وقد جعلها الله سبحانه وتعالى من آياته، قال الله تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) ) [الفرقان:54] .
تأمل في الآية وكيف أن ذلك الإنسان (بشرًا) جعله الله يرتبط بغيره بالنسب والمصاهرة، فالمصاهرة رباط شرعي جعله الله قرين النسب، والنسب هم قرابة الأب، ومن العلماء من يرى أن النسب مطلقُ القرابة.
فتذكر أن الله قرن بين النسب والصهر، وهذا له دلالات عظيمة فلا تغفل عنها.
المصاهرة تاريخيًا: للمصاهرة لدى العرب منزلة خاصة، فهم يرون التفاخر بالأنساب، ومنه التفاخر بأزواج بناتهم ومنزلتهم. والعرب لا يزوّجون من يرونه أقل منزلة منهم، هذا هو المشهور عنهم، بل يوجد ذلك لدى طوائف كثيرة من العجم، ويعتبر التميّز العنصري اليوم أشد المشاكل الاجتماعية لدى الغرب.
والعرب تغار على نسائها مما قاد بعضهم إلى وأد بناته الصغيرات خوفًا من العار، كانت تراق الدماء وتنشب الحروب لأجل ذلك. ولا تزال آثارها إلى اليوم باقية كما لا يخفى عليك أيها القارئ، وهذه إشارة تغني عن طول العبارة.
المصاهرة في الإسلام: جاء الإسلام فقرر معالي الأمور، فأمر بالصفات الحميدة ونهى عن القبيح، وبيّن الله سبحانه وتعالى أن العبرة بالتقوى، قال الله تعالى: (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات:13] وهذا في الميزان الشرعي.
وتجد الفقهاء رحمهم الله قد بحثوا موضوع الكفاءة في الدين والنسب والحرفة وما يتعلق بها في مباحث مطولة، ومنها: هل تعتبر الكفاءة شرطًا لصحة العقد أو لزومه، وهل هي حق للزوجة أو يشاركها الأولياء؟ وغير ذلك من المباحث في كلامهم عن النكاح.
أما في مسألة صيانة العِرض والغيرة على النساء فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل المقتول دون عرضه شهيدًا، وقاد الحرب بنفسه صلى الله عليه وآله وسلم لأجل المرأة التي عبث اليهود بسترها، والقصة مشهورة في