فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1379

قال الطوسي: (إننا أولًا لا نقطع عن استتاره على جميع أوليائه، بل يجوز أن يظهر لأكثرهم، ولا يعلم كل إنسان حال نفسه، فإن كان ظاهرًا له فعلته مزاحمة -يعني: يطلبه غيره- وإن لم يكن ظاهرًا علم أنه لم يظهر له لأمر يرجع إليه -ضعف إيمان أو ما شابه ذلك- وإن لم يعلمه مفصل، لتقصير من جهته، وإلا لم يحسن تكليفه) . [كتاب الغيبة]

يعني: هو موجود يظهر، لكن من لا يظهر له لا ينكر، فهو ما يظهر لك؛ لأنك ضعيف الإيمان أو أن هناك مزاحمة أي غيرك يريد رؤيته، فلذلك لا تنكر آمن واسكت، وهذا نظير جواب أحد القساوسة قرأته له في فتاوى، قيل له: كيف نؤمن أن الله واحد وأنه ثلاثة في نفس الوقت؟ -وهذا هو دين النصارى-

فأجاب قائلًا: أول شيء عليك أن تؤمن بأن الله واحد، وأن الله ثلاثة في نفس الوقت، فإذا آمنت جاءك عيسى وفهمك، فإذا لم يأتك فيعني أنك ما آمنت.

فيبقى الآن بين حالين: الحالة الأولى: جاءني عيسى وفهمني وأنا كامل الإيمان ويكذب على نفسه.

الحالة الثانية: أن يقول: ما جاءني ويتهم نفسه بأنه غير مؤمن.

وهكذا كذلك هنا، إن رأيت المهدي فمعناه أنك قمة في الإيمان، وأنت أصلًا لن تراه، فاكذب وقل: رأيته، حتى تكذب على نفسك وتصير قمة في الإيمان، وإذا ما رأيته فبسبب ضعف إيمانك وانتهى الأمر؛ ولذلك ادعى رؤية المهدي الكثير؛ حتى يقال: إيمانهم قوي بدليل رؤية المهدي، فإن قلت: ما ظهر لك فإيمانك ضعيف.

طيب في حياة أبيه ... لما ولد المهدي في حياة أبيه هل رآه أحد؟ عن العسكري أنه قال لعمته حكيمة - عمة أبي المهدي -لما جاءت تسأل عنه بعد ولادته- أي: المهدي -بثلاثة أيام، قال لها الحسن العسكري: [[يا عمة! هو في كنف الله أحرزه وستره حتى يأذن الله له، فإذا غيب الله شخصي وتوفاني، ورأيتِ شيعتي قد اختلفوا، فأخبري الثقات منهم] ]. [كتاب التطور (ص:145) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت