لم يستطع بعض الجهلة إخفاء الحقائق التاريخية الدالة على ما حصل بين الصحابة وآل البيت عليهم السلام من محبة ومودة فيما بينهم ومن ذلك تسمية بعضهم بأسماء بعض، أو ما وقع بينهم من مصاهرات.
فهؤلاء الأطهار لم يسموا أو يزوجوا أولادهم لمصالح دنيوية، أو لإدراك مناصب فانية أو طمعًا في كثرة مال وعَرَض، لكنهم إنما سموا أولادهم بأسماء من يُقتدى بحالهم، وزوَّجوا بناتهم أناسًا فيهم صفات طيبة مباركة حرصوا على نيلها مثل سلامة الدين وصفاء القلوب، وهذا الحرص كان نابعا من اتباعهم منهج سيد البشر المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانوا يفتون به لشيعتهم المخلصين.
فعن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: (كتبت إلى أبي جعفر؛ في التزويج، فأتاني كتابه بخطه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه،(( إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) ) [الأنفال:73] ( [1] ) .
وفي فقه الإمام الرضا عليه السلام: (إن خطب إليك رجل رضيتم في دينه وخلقه فزوجوه ولا يمنعك فقره وفاقته، قال تعالى:(( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ ) ) [النساء:130] ) ( [2] ) .