فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1379

وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ )) [الحشر:8] ؟ قالوا: لا.

قال: فأنتم من الذين قال الله فيهم: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ) [الحشر:9] ؟ قالوا: لا.

قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] ، اخرُجُوا عني، فعل الله بكم) ( [4] ) .

ولنتذكر قول المولى سبحانه: (( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [البقرة:134] .

قال محمد جواد مغنية:

هذه الآية تشير إلى مبدأ عام، وهو أن نتائج الأعمال وآثارها تعود غدًا على العامل وحده، لا ينتفع بها من ينتسب إليه إن تكن خيرًا، كما لا يتضرر بها غيره إن تكن شرًا، وقرر الإسلام هذا المبدأ بأساليب شتى، منها الآية (164) من سورة الأنعام: (( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) )، ومنها الآية (39) من سورة النجم: (( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ) )... ومنها قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم لوحيدته فاطمة ( [5] ) : (يا فاطمة، اعملي ولا تقولي: إني ابنة محمد؛ فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا) وأمثال ذلك , والتبسط في هذا الموضوع إن دل على شيء فإنما يدل على أننا حتى اليوم نجهل أوضح الواضحات, وأظهر البديهيات ( [6] ) .

وإذا أردت أن ترى المنهج الواقعي في حياة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في إظهار محبة الصحابة والترابط الذي كان بينهم فاقرأ ما يأتي.

( [1] ) قرب الإسناد: (ص:45) ، بحار الأنوار: (32/ 324) .

( [2] ) تفسير مختصر مجمع البيان، وانظر: تفسير الكاشف، المنير (سورة الحشر:10) .

( [3] ) تفسير الجديد (سورة الحشر:10) .

( [4] ) كشف الغمة: (2/ 78) .

( [5] ) الصحيح أنها ليست وحيدته بل من بناته أم كلثوم، ورقية، وزينب وإن كانت الزهراء ' أفضلهن. انظر: (ص:31) من هذا الكتاب.

( [6] ) تفسير الكاشف: (سورة البقرة آية:134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت