حربه: (إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنّا على الحق ورأوا أنهم على الحق) ( [1] ) .
وعلينا أن نقتدي ونهتدي بهدي الأئمة الأطهار عليهم السلام فلا نلعن ولا نسب أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنكون ممن قال الله تعالى فيهم: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] .
قال الشيخ محمد باقر الناصري:
(( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) )يعني من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة (( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ) )أي يدعون ويستغفرون لأنفسهم ولمن سبقهم بالإيمان (( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ ) )أي حقدًا وغشًا وعداوة للمؤمنين، ولا إشكال أن من أبغض مؤمنا، وأراد به السوء لأجل إيمانه فهو كافر، وإذا كان لغير ذلك فهو فاسق ( [2] ) .
وقال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
(( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) )يعني من بعد هؤلاء وهؤلاء، وهم سائر التابعين لهم إلى يوم القيامة (( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ) )أي أنهم يدعون لأنفسهم ولمن سبقهم من المؤمنين بالمغفرة والتجاوز عن الذنوب (( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) )أي لا تجعل فيها حقدا ولا كرها ولا غشا، واجعل قلوبنا معصومة عند ذلك لا تحب لهم إلا الخير (( رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) )أي متجاوز عن خطاياهم متعطف عليهم بالرزق والمغفرة ( [3] ) .
ولله در الإمام العابد الزاهد زين العابدين عليه السلام حين سنّ لنا منهجًا مباركًا يسير عليه أحبابه وشيعته، وذلك لما قدم إليه نفر من أهل العراق، فخاضوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: (ألا تخبروني، أنتم من الذين قال الله فيهم (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ