إن ما نثبته في هذا الكتاب من أقوال الخميني وآرائه مدونة أو مسموعة ليس بيننا وبينها رواة متهمون، فهي حقائق مأخوذة أخذًا مباشرًا عنه من كتبه المقطوع نسبتها إليه، ولم يبرأ منها، ومن صوته المسموع من إذاعة إيران حقائق موثقة بالأرقام والصفحات والأيام، وإن المسلم العاقل الذي يقيس الأمور بالإسلام لا يمكن أن يرضى لنفسه على الأقل متابعة خميني في آرائه، بل أن يسلم له بآرائه؛ لأن ذلك هو صريح الكفر عياذًا بالله.
ونحن لا نريد أن نناقش الخميني في آرائه ونحمله على التخلي عنها إلا أن يحول الله قلبه فذلك مطلب عزيز المثال، بل مرادنا أن نعرض على المسلمين كافة هذه الآراء ليروا أي دولة إسلامية تلك التي وضعت مقاليدها في يد الخميني يتصرف فيها كيفما شاء!!
لقد كان الأجدر بالخميني إن كان يريد حقًا أن يحمل مسئولية الدولة الإسلامية أن يعمل جاهدًا على جمع صفوف المسلمين على كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم وأن يثبت لهم أن ما كان يقال عن أبي بكر وعمر وجلّة الصحابة رضوان الله عليهم شيء تاريخي مضى وانقضى كما يقول بعض الجهلاء، وأنه قد آن للمسلمين أن يتلاقوا على عقيدة واحدة قوامها لا إله إلا الله محمد رسول الله، وحب النبي وآل بيته، وتعظيم الخلفاء الراشدين جميعًا وغيرهم من أصحاب النبي وأزواجه.
ثم أليس الأجدر بخميني وهو لا يقر إلا بحكم علي عليه السلام أن يقبل بما قبل به وشايعه عليه جلة الصحابة وغيرهم من تحكيم كتاب الله، والرضا به لوضع نهاية للحرب الضروس؟
إن الإقرار لعلي بالإمامة تفرض على خميني أن يقر له بما رآه للمسلمين قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، ولا أحسب إلا أن جميع المسلمين في الأرض من السنة والشيعة على السواء ينزلون عليًا رضي الله عنه من قلوبهم منزلة يرجون بها مثوبة من الله سبحانه، ولا يرضون بديلًا عن حكمه امتثالًا لأمر الله سبحانه: (( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ) [الشورى:23] .