وعمر، ويلعنون أمهات المؤمنين، ويزعمون أن أبا بكر إنما صادف النبي عليه السلام؛ لأن كاهنًا في الجاهلية أخبره بأنه سيخرج نبي، وأنك إن تقربت منه سوف تلي الحكم من بعده، إلى آخر هذه الأباطيل والخرافات التي يقوم عليها جل دينهم، فعامة دين النصارى قائم على خرافات وأكاذيب وأحقاد وزعم باطل وزائف!
يقول شيخ الإسلام: وأصل قول الرافضة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله عنه نصًا قاطعًا ... وأنه -أي: علي- إمام معصوم، ومن خالفه كفر، وأن المهاجرين والأنصار كفروا النص وكفروا بالإمام المعصوم، واتبعوا أهواءهم وبدلوا الدين، وغيروا الشريعة، وظلموا واعتدوا، بل كفروا إلا نفرًا قليلًا، إما بضعة عشر أو أكثر، ثم يقولون: إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالوا منافقين، يعني: منذ البداية ما دخلوا في الإسلام مخلصين والعياذ بالله، إنما يزعمون أنهم كانوا من المنافقين.
بل ومنهم من قال: إنهم آمنوا ثم كفروا بعد ذلك، وأكثرهم يكفر من خالف قولهم، ويسمون أنفسهم المؤمنين، ومن خالفهم كفارًا. هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فهم المؤمنون، أما نحن فتارة يسموننا الناصبة، وتارة يسموننا العامة، وغير ذلك من الألقاب، وفي كل الأحوال هم يعدوننا كفارًا، فنحن في نظرهم كفار لأننا لا نؤمن بالإمام بالأئمة ولا الإثني عشر.
ويجعلون مدائن الإسلام التي لا تظهر فيها أقوالهم دار ردة، أسوأ حالًا من مدائن المشركين والنصارى، فلهذا يوالون اليهود والنصارى والمشركين على بعض جمهور المسلمين، ومنهم من ظهرت أمهات الزندقة والنفاق كزندقة القرامطة الباطنية وغيره، ولا ريب أنهم أبعد الطوائف عن الكتاب والسنة، ثم يقول شيخ الإسلام: ولهذا ذكر العلماء أن الرفض أساس الزندقة، فهذا المذهب هو أساس الزندقة، وأن أول من ابتدع الرفض إنما كان منافقًا زنديقًا، أول من أسس هذا هو عبد الله بن سبأ، فإنه إذا قدح في السابقين والأولين فقد قدح بنقل الرسالة أو فهمها أو في اتباعها، لأن هدف الشيعة من الطعن في الصحابة هو التوصل إلى الطعن في الدين الذي نقله الصحابة؛ لأنه إذا كان الصحابة هم شهود الشريعة الذين نقلوها إلينا، فبتالي الطعن فيهم يعني: الطعن في الشريعة وعدم الوثوق