فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1379

بها، ولذلك قال الإمام الرضا رحمه الله تعالى: [[إذا رأيت الرجل يسب أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، فإنما أدى إلينا هذا الكتاب والسنة] ] يعني: الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقال: [[إنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليعطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة] ].

طبعًا: نحن نعلم جميعًا نعلم ما ورد في فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم على العموم، أو على الخصوص كالمهاجرين والأنصار، أو العشرة المبشرين بالجنة أو الخلفاء الراشدين، أو غيرهم من آحاد الصحابة رضي الله عنهم، لكن الذي نريد أن نلفت النظر إليه أنه حتى ولو لم يثبت في حق واحد من الصحابة رضي الله تعالى عنه خصوصية له بذاته، فلا يعني هذا نفي الفضيلة عنه، فإننا كما نقول مثلًا في فضائل فلان، فلا يعني أن غيره ليس له فضيلة فعندما نقول: لم يصح شيء معين في فضل قراءة (يس) بخصوصها مثلًا، هل يعني ذلك أن سورة (يس) ليس لها فضيلة؟! هذا جهل، بالعكس لها فضائل كثيرة جدًا، ثابتة في القرآن، تشير إليها كل آية فيها مدح وفضيلة من قرأ القرآن وتلا كتاب الله سبحانه وتعالى، كذلك فيها كل حديث ثبت فيه فضل قراءة القرآن عمومًا، فأي حرف يقرؤه الإنسان من القرآن له أجر معلوم: (من قرأ آية من كتاب الله فله بكل حرف عشر حسنات ... ) إلخ الحديث المعروف.

فعموم القرآن لا شك أن له هذه الفضائل، أما الخصوص فقد يفضل بعضه على بعض كبعض الفضائل الخاصة.

كذلك الصحابة: كون بعضهم لم يثبت فيه فضيلة معينة فهذا لا يعطي أحدًا الحق في أن يسلبه فضيلة الصحبة، فإن فضيلة الصحبة لا تقاربها ولا تدانيها فضيلة على الإطلاق.

فهذه كانت مقدمة استعراض: نرى أنه لابد منه للفت النظر إلى هذه الظاهرة التي انفتحت، وهي ظاهرة انتشار مجموعة من الأشرطة: قصص من التاريخ الإسلامي للأخ الدكتور: طارق السويدان، فكثرت القصص وانتشرت الروايات عنه، ولكن في الحقيقة أن الأمر يحتاج إلى نوع من الفرملة، ونأخذ الأمر بحذر، حتى وإن كان في هذه الأشرطة كثير من الخير والتوضيح وكثير من البيان، لكن هناك مسألة مبدأ لابد أن يكون هو الأساس، والخروج عن هذا المبدأ ينبغي أن يكون هو الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت