إن الحمد لله نحمده سبحانه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له.
أما بعد:
فإن الأمة الإسلامية تعيش صحوة مباركة -أسأل الله سبحانه أن يجعل ثمارها يانعة- وهذه الصحوة قد أقضت مضاجع الكفار، فلذلك هم يحاولون منعها من النهوض بشتى الوسائل، فهي لن تنهض إلا بعد أن تصابر الأعداء، وتصبر الصبر كله، وتتقي الله ربها، وحينئذ تنال الأمة الإمامة والقيادة وتكون نهضتها مباركة بإذن الله تعالى.
وإن من أهم ما يكيد به الأعداء هذه الأمة هو استغلال افتراقها وشتاتها، واختلاف شعوبها وقياداتها.
ومن أهم أسباب هذه الافتراق وهو وقوده ومادة اشتعاله: ذلك الركام التاريخي الهائل، الذي قد أجاد القصاص فن سبكه وحبكه، وأتقن أصحاب المصالح استغلاله في تحريك العواطف وكسب التأييد، وتحريك الجماهير، وكسب الأموال، حتى أصبح الركام السلّم الذي يرتقونه ليصلوا إلى أهدافهم.
فلذلك ينبغي على المسلمين لا سيما طلبة العلم بيان الحق والذب عنه ودعوة أهل الإيمان إلى الاعتصام بالكتاب والسنة ونبذ الفرقة وإفشال خطط الأعداء في تمزيق الأمة وجعل بأسها بينها. ولا يخفى على القارئ الكريم أن الشرارة التي جعل منها القصاصون نارًا هي ما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وإسهامًا في تجلية الحقيقة والدعوة إلى الله تعالى كتبت هذه الرسالة للمسلمين عامة رجالًا ونساءً صغارًا وكبارًا، على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم، مع الحرص على الأدلة العقلية والنقلية لاسيما من القرآن الكريم مع استخدام