رابعًا: اتفق جمهور أهل السنة أيضًا أنه ما دام الواجب الوفاء بالبيعة فلا بيعة إلا بمشورة المسلمين.
خامسًا: أن البيعة تمت لأبي بكر بهذه السرعة التي حدثت في سقيفة بني ساعدة بغير تدبير سابقة وإنما كانت فلتة، نظرًا لمكانته رضي الله عنه، فقد قال عمر بن الخطاب: [[ليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر رضي الله عنه] ].
• موقف الإمام علي من بيعة الصديق:
علي وبيعة أبي بكر وبيعة عمر ومن سبقه، ما موقف الإمام علي من بيعة أبي بكر ومن بيعة عمر ومن بيعة عثمان؟
إن من الأمور ما يشتهر مخالفًا للحقيقة، فمما اشتهر أن الإمام عليًا رضي الله عنه لم يبايع أبا بكر؛ لأنه كان يرى أحقيته للإمامة من غيره، ولكن المنصف يجد من أقوال الإمام علي ما يدل على أنه كان يرى أن لا يقضى مثل هذا الأمر دون أن يكون له فيه رأي، مع اعترافه بأفضلية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعدم إنكار أحقيته لإمامة المسلمين، أين الدليل على ذلك؟
الدليل: روى الإمام البخاري رحمه الله، وذلك في كتاب المغازي في باب غزوة خيبر [[أن الإمام عليًا رضي الله عنه عندما أراد مبايعة الصديق رضي الله عنه أرسل إليه فجاءه، فتشهد علي فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله عز وجل، ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر -أي: لم تشاورنا فيه- وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبًا -يعني: حق المشورة- حتى فاضت عينا أبي بكر رضي الله عنه، فلما تكلم أبو بكر رضي الله عنه قال: والذي نفسي بيديه لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها على الخير -يعني: لم أقصر عن الخير- ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته.