فخلف من بعدهم خلف تركوا السنة واتبعوا البدعة، فتصدى لهم أئمة آل البيت رضوان الله عليهم، وقاوموهم بالأساليب الحكيمة المتناسبة مع نوع البدعة وضررها وأثرها.
وسنقتصر على ذكر بعض البدع الظاهرة التي كان لأئمة آل البيت فيها موقف وروي لهم فيها أثر، ولن نتتبع كل ما حدث من مخالفات؛ فإن ذلك سيطول:
يعتقدون بأنها ترفع البلاء والأمراض، أو أنها تجلب الخير والبركة. نقل المجلسي في بحاره من حديث عمران بن حصين {أن رجلًا دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي عضده حلقة من صفر -وفي رواية: وفي يده خاتم من صفر، أي: من النحاس- فقال: ما هذا؟! قال: هذا من الواهنة. قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنًا} [بحار الأنوار: الجزء التاسع والخمسون، باب الحجامة والحقنة والسعوط والقيء] .
وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: كثير من الرقى وتعليق التمائم شعبة من الإشراك [مستدرك الوسائل: الجزء الثالث عشر، باب تحريم إتيان العراف وتصديقه] .
الغلو في القبور:
ما نشاهده في كثير من البلدان الإسلامية من بناء الأضرحة وتجصيصها، وجعلها مزارات تعبد من دون الله، يطاف حولها ويستغاث بها، ويطلب المدد والعون من أصحابها، تقدم لها القرابين وأكاليل الزهور والبخور ... إلى غير ذلك من البدع.
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: {لا تتخذوا قبري قبلةً ولا مسجدًا؛ فإن الله عز وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} [كتاب من لا يحضره الفقيه: باب التعزية والجزع عند المصيبة] . وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: {لا تتخذوا قبوركم مساجدكم، ولا بيوتكم قبورًا} [الجزء الثاني من مستدرك الوسائل: الصفحة التاسعة والسبعين بعد الثلاثمائة] .