( [18] ) المصدر نفسه.
من بعد أن تبين لنا كيف فاض المدح والثناء على الصحب الكرام، جاء التخصيص والتقييد على طائفة منهم وهم الخلفاء الراشدين الثلاثة الأول.
فخص الثقلان (كتاب الله وعترته آل البيت) بثنائهم وكريم مدحهم الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، فما ذُكر في كتاب الله من ثناء على الصحابة فالخلفاء الثلاثة داخلون فيه من باب أولى، وأما عترة آل البيت فقد نال الخلفاء الثلاثة من ثنائهم الشيء الكثير لتميزهم وانفرادهم بخصائص لم تتوفر في غيرهم من الصحابة، وللعلاقة الوطيدة بين الخلفاء الثلاثة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت أشهر من نار على علم.
فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة ابنتي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، بل لم يتزوج هاشمية وله إحدى عشرة امرأة، وزوج ابنتيه: رقية وأم كلثوم لعثمان بن عفان ( [1] ) وزوج الإمام علي عليه السلام ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب ( [2] ) ، وسمى أولاده بأسمائهم وكذا أبناؤه ( [3] ) .
ويمكن أن يستدل على حسن علاقة بعضهم ببعض، وعلى ما بينهم من مودة ومحبة وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما يظهر هذا جليًا لمن صلح قلبه، وزالت غشاوة التعصب عن بصره، وقلَّب بصره في كتب التاريخ بأمور كثيرة وروايات عدة.
ولقد اكتفيت ببعض الروايات التي ساقها العلماء في كتبهم عن الأئمة عليهم السلام والدالة على هذا الثناء.
قال الإمام علي عليه السلام: (ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا) ( [4] ) .
وقال عليه السلام مثنيًا على خلافة الثلاثة، وعلى من اختارهم:
(إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضا، فإن خرج