عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتِّباع سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى) ( [5] ) .
وقال الإمام علي عليه السلام مثنيًا على عمر بن الخطاب: (لله بلاء فلان! فلقد قوّم الأود، وداوى العمد، وأقام السُنّة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه) ( [6] ) .
وقال أيضًا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في حياته، حين شاوره في الخروج إلى غزو الروم: (إنك متى تَسِرْ إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة -ستر ووقاية- دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلًا مجربًا واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت رِدءًا للناس ومثابة للمسلمين) ( [7] ) .
وتجاوز التقدير من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما حتى بعد وفاتهما بوقت طويل، حيث إنهم مضوا على هديهما ولم يغيروا شيئًا أمرا به، بل كانوا ينهلون من علمهما وفتاواهما رضي الله عنهما، ودليل ذلك:
ما قاله الإمام علي عليه السلام حين سُئِل في رد فدك -وكان حينئذٍ الخليفة-: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئًا منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر) ( [8] ) .
وقد حث الإمام محمد الباقر عليه السلام شيعته بأن يفعلوا مثل ما فعل، حين تعلم واقتدى بأبي بكر الصديق، وذلك عندما سُئل عن جواز حلية السيف، فقال: نعم، قد حلَّى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة! فقال (أي: السائل) : أتقول هذا؟ فوثب الإمام عن مكانه، فقال: (نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له: الصديق فلا صدّق الله قوله في الدنيا والآخرة) ( [9] ) .
فهؤلاء آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهم أقرب الناس عهدًا بالشيخين، لم يفتهم ما عملا ولا غاب عنهم ما فعلا, ألا تكفينا شهادتهم ورأيهم في أولئك النفر، أم نريد هديًا وقولًا غير هديهم وقولهم عليهم السلام؟!!
( [1] ) انظر بحار الأنوار: (22/ 202) ، إعلام الورى: (ص:141) .
( [2] ) انظر الكافي: (6/ 115) ، مرآة العقول: (21/ 199) .
( [3] ) انظر: (ص:89) من هذا الكتاب.
( [4] ) انظر وقعة صفين: (ص:88) ، شرح نهج البلاغة: (15/ 76) .
( [5] ) نهج البلاغة: (ص:366) ، البحار: (33/ 76) .
( [6] ) نهج البلاغة: (ص:350) .
( [7] ) نهج البلاغة: (ص:192) ، بحار الأنوار: (31/ 135) .
( [8] ) شرح نهج البلاغة: (16/ 252) .
( [9] ) كشف الغمة: (2/ 147) .