*مقدمة:
إن سلامة القلب تجاه الصحابة والتأدب معهم من صميم اعتقاد أهل السنة والجماعة، ولذلك فإن الطعن فيهم هو وسيلة للطعن في الدين الإسلامي فأصحاب رسول الله كلهم عدول ثقات، وهم الذين نقلوا لنا هذا الدين.
روى الإمام الشافعي بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اختارني واختار أصحابي فجعلهم أصهاري وجعلهم أنصاري، وإنه سيجيء في آخر الزمان قوم ينتقصوهم، ألا فلا تُناكحوهم، ألا فلا تنكحوا إليهم، ألا فلا تصلوا عليهم، عليهم حلت اللعنة) .
ولعله لم تنل شخصية في التاريخ من التشويه مثل شخصية معاوية رضي الله عنه خاصة من أهل الأهواء قديمًا للنزاعات السياسية والمذهبية، ثم وجد المستشرقون في رواياتهم مرتعًا خصبًا للنيل من الإسلام، وقد حاولت هنا أن أوضح الصورة الحقيقية لهذا الصحابي، فهذا غيض من فيض محاسنه.
*اسمه ونسبه:
معاوية بن أبى سفيان صخر (رضي الله عنهما) بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم عند عبد مناف.
وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة.
و أخته أم المؤمنين رملة بنت أبى سفيان (رضي الله عنها) زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الذهبي رضي الله عنه: (كان رجلًا طويلًا، أبيض، جميلًا، مهيبًا) .
*مولده وإسلامه:
ولد قبل البعثة بخمس سنين، وأسلم في عام (7هـ) وأخفى إسلامه حتى فتح مكة خوفًا من أبيه ولم يظهره إلا في فتح مكة، ولذلك ظن كثير من المؤرخين أنه من مسلمة الفتح.
*فضله:
وهو من مشاهير الصحابة وفضلائهم (رضي الله عنهم جميعًا) دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به) .
أخرج البخاري في التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية رضي الله عنه: (اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب) .
ومن الأحاديث الدالة على فضله أيضًا ما رواه البخاري رحمه الله عن أم حرام بنت ملحان الأنصارية (رضي الله عنها) قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا -أي: فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة. فتح الباري- قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم، وكان ذلك جيش معاوية في خلافة عثمان رضي الله عنهما) .
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر -القسطنطينية: فتح الباري- مغفور لهم) (وهو الجيش الإسلامي بقيادة يزيد بن معاوية، وفي جملة من كبار الصحابة منهم: أبو أيوب الأنصاري وابن عمر وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم جميعًا) فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا.