الأول: إما أن يتنازلوا عن هذا الشرط، فيجعلونها في أخي الحسن -جعفر- وقد قال بهذا مجموعة من الشيعة.
الثاني: إما أن يسلموا بانقطاع الإمامة بعد الحسن العسكري لانقطاع الولد.
الثالث: إما أن يخترعوا ولدًا للحسن يقوم مقامه. فكانت الثالثة.
ولذلك اختلف الشيعة بعد الحسن العسكري إلى عشرين فرقة، فرقة قالت: العسكري هو المهدي ولم يمت. وفرقة قالت: العسكري مات ثم عاش وهو المهدي. وفرقة قالت: الإمامة لجعفر وأبطلت إمامة الحسن. وفرقة قالت: الإمام بعده أخوه جعفر. وفرقة قالت بإمامة محمد بن علي الهادي وأبطلت إمامة الحسن، وفرقة قالت: للحسن ولد اسمه محمد ولد في حياة أبيه. وفرقة قالت: ولد له بعد موته بثمانية أشهر.
وهكذا افترقوا حتى قالت الفرقة الثانية عشرة وهم الإمامية: لله حجة من ولد الحسن العسكري، وليس للعباد أن يبحثوا في أمور الله ويقضوا بلا علم، ويطلبوا آثار ما ستر عنهم، ولا يجوز ذكر اسمه، ولا يجوز السؤال عن مكانه، وليس علينا البحث عن أمره، لا يجوز البحث .. ولا يجوز السؤال .. انتهى البحث انتهى الإشكال. هذه هي القصة.
ولنا سؤال: لماذا لم يخرج المهدي إلى الآن؟؟
كما هو معلوم، عمر المهدي الآن سبع وستون ومئة وألف سنة (1167 سنة) لمَ لم يخرج إلى الآن؟ أجابوا بأجوبة كثيرة عن هذا التساؤل منها: قالوا: إنه خائف، وهذا عليه أغلبهم إلى الآن؛ ولذلك من أسمائه أو من ألقابه الخائف.
قال الطوسي: (لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل؛ لأنه لو كان غير ذلك لما جاز له الاستتار) . [الغيبة (ص:203) ]