فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1379

قلت: إن كان الخوف من القتل فعليه ألا يظهر أبدًا؛ لأن العداوة والحقد من طبع البشر دائمًا، قال تعالى عن اليهود والنصارى: (( وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ) [المائدة:64] ، فكلما ظهر إمام كان له عدو بالمرصاد، وعلى هذا فلن يخرج أبدًا.

ثانيًا: لمَ لم يغب الأنبياء والمرسلون، والأئمة السابقون؟ كيف وقد نص كثير من علماء الشيعة على أن جميع أئمتهم ماتوا إما مسمومين أو مقتولين، وهل أعداؤه إلا أعداء آبائه، كلهم كانوا يموتون مسمومين أو مقتولين، لماذا لم يخافوا؟ لماذا لم يختفوا؟ لماذا هو الوحيد الذي يخاف، وهو الوحيد الذي يختفي؟

ثالثًا: إن نظرية الخوف بعيدة جدًا عن أخلاق أهل البيت، وحبهم للشهادة في سبيل الله خاصة وقد علم المهدي أنه يعيش إلى أن ينزل عيسى عليه السلام وأنه لا يقدر أحد على قتله حتى يملأ الأرض عدلًا، ثم هل قاهر الأعداء ومزلزل الدول يخاف كل هذا الخوف؟؟

هذا لا شك كلام باطل لا لب فيه، والاختفاء مناف تمامًا لمنصب الإمامة الذي مبناه على الشجاعة والإقدام، فهلا خرج وصبر حتى يكون الظفر؟

رابعًا: نقول: قامت دول شيعية كثيرة كالفاطمية، والبويهية، والقرامطة الصفوية، والبهلوية، والخمينية، وغيرها، فلمَ لم يخرج فيأنسوا بطلعته، ويطمئنوا بصدق الوعد، ويستفيدوا من علمه؟ ثم إذا زالت دولتهم أو ضعفت غاب مرة أخرى ولا توجد مشكلة، يطلع ثم يغيب، لكن إذا صارت الدولة قوية لماذا لم يخرج؟

خامسًا: لا نعرف سببًا مقنعًا للخوف الذي من أجله غاب الإمام المهدي، فما عٌلم أنهم أرادوا قتله أو غير ذلك، كله كذب كما هو في الرواية السابقة.

سادسًا: كيف يخاف وقد رووا عن الرضا أنه قال: [[إن القائم إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب، قويًا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى، وخاتم سليمان، ... إلخ] ]، فهل مثل هذا يخاف؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت