فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1379

يكونوا في الحقيقة يدعون شيئًا، قال تعالى: (( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ) ) [غافر:73 - 74] .

إخواني الكرام:

كم من داعٍ اليوم يدعو باللفظ الصريح: يا علي .. يا جيلاني .. يا عباس! وكم من داع اليوم يدعو وهو يعتقد أن الأولياء يسمعونه حيثما كان وفي أي مكان! وكم من داع اليوم يدعو وهو يعتقد أن الأولياء على كل شيء يقدرون، وأن لهم اختصاصًا في كشف المضرات وإغاثة اللهفات! وكم من خائف وجل مرتجف من أن يحلف بالإمام زورًا وبهتانًا وهو ليس كذلك عندما يحلف برب الإمام!

إن هذا الاعتقاد يجعل الإمام ندًا لله في العبادة، فالعباس عليه السلام عبد لله لم يكن على كل شيء قدير، ولم يكن قد أحاط بكل شيء علمًا ولا زعم ذلك، حاشاه، بل كان يعرف قدر نفسه كونه عبدًا لله، والعباس عليه السلام أعلم الناس بقول الله: (( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) ) [الأعراف:188] وهذا في حق الرسول عليه الصلاة والسلام وهو له من باب أولى، وهذه حقيقة ناطقة، فإن العباس عليه السلام لم يكن يعلم مؤامرة أهل العراق ولا خيانتهم لسيد شباب أهل الجنة، بل فوجئوا بالخيانة والفرار، ولم يكن يستطع أن يدفع القتل عن نفسه، وقاتل حتى قتل شهيدًا عليه السلام.

فعندما يدعوه مائة شخص في العراق ومثلهم في الهند ومثلهم في أمريكا. فالعباس عليه السلام لا يستطيع أن يسمع في الحياة ولا أن يعلمهم فكيف وقد مات عليه السلام؟! بل هذا الأمر من خصائص الله الذي يعلم السر وما يخفى، ويسمع السر والنجوى، ويجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، أما العباس عليه السلام وعامة الأولياء والصالحين ليس لهم من ذلك شيء، وإليك على ذلك الدليل والبرهان، قال تعالى: (( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) [المائدة:116] ، ومعلوم أن دعاء غير الله تأليه له كما قال تعالى: (( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت