بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة السلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم:
أيها القارئ الكريم: لا يخفى عليك واقع الأمة الإسلامية من حيث ضعفها وانقساماتها وكثرة ما يحيط بها من فتن وبلايا، وأسباب الضعف كثيرة من أهمها: كثرة الاختلافات في الأمة الإسلامية، فتجد الانقسامات في الفرق (أهل السنة والجماعة و الإثني عشرية والزيدية و الإسماعيلية و الخوارج وغيرها) وتجد أصحاب المذهب الواحد بينهم من الاختلافات والانقسامات ما لا يعلمه إلا الله وعلى سبيل المثال: الإثنا عشرية منهم أصولية وإخبارية وشيخية وكل فرقة وطائفة تجد داخلها من الاختلافات ما لا يعلمه إلا الله، وعند أهل السنة كذلك ومع كثرة الاختلافات قل أن تجد من يسعى للإصلاح وجمع الكلمة مع كثرة ما ورد من النصوص الشرعية من الأمر بالإصلاح واجتماع الكلمة ووحدة الصف اتجاه الأعداء لقوله تعالى: (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) ) [آل عمران:103] بل تجد لغة الحوار والخطاب مفقودة فإذا كتب كاتب كتابا أو رسالة موجهة لخصمه اشتد في غيرته وغمط الآخرين حقهم وتجد القارئ الذي وجهت له الرسالة يقرأ ذلك الكتاب والبحث وهدفه الرد والطعن في المؤلف وقل أن تجد من يتقبل الرسالة ويطالعها بعقل ويبحث في أسطرها عن الحق أو على الأقل يبحث عن عيوبه لكي يقوم بإصلاحها ولعل من أسباب ذلك انعدام لغة الحوار الشرعية وحب الظهور وقلة الإخلاص وعيوبنا كثيرة والله المستعان.
أيها القارئ الكريم: الرسالة التي بين يديك مختصرة جدا ولكنها في غاية الأهمية إذ فيها ارتقاء بلغة الحوار والطرح وهذا أسلوب نفتقده ونحن بأمس الحاجة إليه وفيها صدق المعلومة وتوثيقها من غير مبالغة أو استفزاز أو استثارة وقد حرص المؤلف جزاه الله خيرا على الاختصار وسهولة العبارة وبيان أنه يمكن للباحثين الجادين الذين يريدون
التقريب بين المذاهب الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله بوجود الحقائق في الكتب المعتمدة لديهم أو من خلال إبرازها والتمسك بها يتم تقريب شقة الخلاف.
أيها القارئ الكريم: لا تعجل في الحكم وعليك أن تقرأ وتتمهل في الإطلاع والقراءة ولا تتأثر بالروايات التي تخالف العقل والفطرة السليمة لأنها من أهم أسباب الفرقة بين الأمة.
ومعذرة على الإطالة وإلى رسالة أخرى تخدم وحدة الأمة الإسلامية وتزيل الغشاوة عن الأبصار.
صالح بن عبد الله الدرويش
القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف