قال الإمام علي عليه السلام: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحدًا يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا وقد باتوا سجدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفًا من العقاب، ورجاء للثواب) اهـ.
وكلامه عليه السلام في الثناء عليهم يطول، ولحفيده الإمام زين العابدين رسالة ضمّنها الدعاء لهم والثناء عليهم، وتجد لكل إمام من الأئمة عليهم السلام أقوالًا كثيرة في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم، بل قد جاءت روايات كثيرة عنهم فيها التصريح بالثناء على الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين وغيرهم، ولو جمعت لجاءت في مجلدات.
أيها القارئ الكريم: لقد أكثرت عليك الكلام مع حرصي على الاختصار فأرجو المعذرة! وأسأل الله الكريم أن ينفعني وإياك به، ولكن لا بد من بيان الحقيقة متكاملة، وآمل أن تصبر معي قليلًا؛ فإن الرسالة أوشكت على الانتهاء، وبقيت وقفة مختصرة لبيان منزلة آل البيت لدى أهل السنة والجماعة؛ لكي تعلم وفقك الله تعالى بأن أهل السنة حريصون كل الحرص على التمسك والعمل بالقرآن الكريم (الثقل الأكبر) وهم كذلك متمسكون بآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (العترة) وهذه المسألة تحتاج إلى دراسة مستقلة.
ففيما سبق تأكيد للرحمة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلهم، وفيهم أقاربه وخواصه الذين دخلوا معه في الكساء، وفي الوقفة الآتية إيضاح لبعض حقوقهم كما قررها علماء السنة رحمهم الله تعالى.
مطلب في التعريف اللغوي والاصطلاحي: آل البيت أهل الرجل، والتأهل: التزوج، قاله الخليل ( [1] ) . وأهل البيت: سكانه. وأهل الإسلام من يدين به ( [2] ) .
أما الآل: فجاء في معجم مقاييس اللغة قوله: آل الرجل: أهل بيته ( [3] ) ..