الناس إليه، وفرق شاسع بين مجال التضحية ومجال الإمامة، ففي التضحية يمكن أن يقدم النساء والصغار؛ ولكنهم لا يقدمون للخلافة والإمامة.
ثانيًا: القول بأن الإمام عليًا رضي الله عنه يساوي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا لغلو لا يقبله الإمام علي رضي الله عنه نفسه، ويجب أن لا يذهب إلى ذلك مسلم.
ثالثًا: عقب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على قولهم: بأن الله تعالى جعل عليًا رضي الله عنه كنفس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا خطأ، وإنما هذا مثل قوله سبحانه وتعالى: (( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا ) ) [النور:12] ومثل قوله تعالى: (( وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ) ) [البقرة:84] يعني: لا يخرج بعضكم بعضًا من دياركم، فالمراد بالأنفس هنا الإخوان نسبًا أو دينًا.
وقد استدلوا أيضًا على أحقية علي رضي الله عنه بالإمامة بقوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] قالوا: إن المراد بأهل البيت هنا علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وهذه الآية الكريمة تدل على عصمتهم، والإمامة تدور مع العصمة.
الجواب: استدلالهم ينبني على ثلاث نقاط هي:
أولًا: تحديد المراد بأهل البيت في الآية الكريمة.
ثانيًا: دلالة الآية على عصمتهم.
ثالثًا: التلازم بين العصمة والإمامة.
فأولًا: المراد بأهل البيت في هذه الآية زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن، ومن زوجات الرسول حفصة وعائشة اللتان لم تسلما من لسان الشيعة باللعن -والعياذ بالله- فهذه الآيات نزلت في زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن؛ فإنها بدأت بتخيير الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته بقوله: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا