جَمِيلًا )) [الأحزاب:28] ولا مانع أن يكون الخطاب في قوله تعالى: (عنكم) (ويطهركم) بالجمع للمذكر والمقصود بذلك الأهل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك: (من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهلي) وربما يقول الرجل للرجل: كيف أهلك؟ ويقصد بذلك زوجته، فبالرجوع إلى كتاب الله تعالى نجد قوله تعالى: (( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) ) [هود:73] (عَلَيْكُمْ) هنا للمذكر، والمقصود به أهل البيت، وهذا خطاب لامرأة إبراهيم عليه السلام.
وقال القرطبي رحمه الله: جاء في الأخبار: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفه عليهم، ثم أومأ بيده إلى السماء، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) رواه الترمذي، وصححه الألباني رحمه الله.
فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية، أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها أزواجه عليه الصلاة والسلام، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة دون زوجات الرسول، وهي دعوة بعيدة خارجة عن أسباب النزول.
ثانيًا: دلالة الآية الكريمة على العصمة، قد انفرد الشيعة الإثنا عشرية بهذا القول وهو أن المراد بالآية عصمة آل البيت، وخالفوا أهل التأويل جميعًا.
ثالثًا: في الأحاديث السابقة ما يبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع أهل الكساء ودعا لهم بأن يذهب الله عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرًا، فإذا كان إذهاب الرجس قد حصل بنزول الآية، وحصل التطهير فلم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!!
رابعًا: آية التطهير واقعة بين آيات فيها الأمر والنهي، مما يؤيد إرادة فعل الطاعات واجتناب المعاصي؛ ليؤدي ذلك إلى إذهاب الرجس وحدوث التطهير.