الحمد لله الذي ميَّزَ الإنسانَ بالعقل، وفضله على سائر المخلوقات، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف رسله نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .. وبعد:
فقد مكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى دين الله جل وعلا مستضعفًا هو ومن معه، حتى أذن الله لهم في الهجرة تاركين ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ ) ) [الحشر:8] .
ولما أذن الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالهجرة خرج مهاجرًا إلى المدينة المنورة، فآمن به من آمن، وكفر به من كفر؛ فلما قويت شوكة الإسلام أظهر قوم الإسلام، وأبطنوا الكفر، وعملوا على الدس والكيد في الخفاء للإسلام والمسلمين، وهم المنافقون .. ومن هنا انقسم الناس إلى: مؤمنين وكفار ومنافقين.
وقد التبس على بعض الناس الحال، فلم يميزوا بين الصحابة والمنافقين، فظنوا أن بعض الصحابة من المنافقين أو العكس؛ ولذا كان لزامًا تجلية هذه القضية وسبر غورها لمن التبست عليه، وشتان ما بين اليزيدين.
ولم أكن أتصور أن يحصل مثل هذا اللبس، حتى شاء الله تعالى أن ألتقي ببعض الشيعة، وسمعت ما لم يكن يخطر ببال أو يدور في خيال، مما سأذكر شيئًا منه في ثنايا هذه الرسالة ..
وسوف أحاول جاهدًا التعريج على هذه القضايا، وقد قسمت هذه الرسالة إلى أربعة فصول:
الفصل الأول: كيف ميز القرآن بين الصحابة والمنافقين؟
الفصل الثاني: مفهوم الصحبة والعدالة في الإسلام.
الفصل الثالث: مسائل مهمة حول الصحابة.
الفصل الرابع: الإمامة والنص.
وقد حرصت على الاستشهاد بالآيات القرآنية ..