إن هذا الأمر لا يستند ولو إلى نص واحد أو دليل منقول عن الأئمة المعصومين الذين ينبغي أن يكون اعتماد المذهب عليهم ومرجع فتاوى علمائه -لاسيما في الأمور العظيمة- إليهم يدل -أو حتى يشير مجرد إشارة- إلى ما يفعله الكثير اليوم طبقًا إلى الفتاوى التي توجب على المقلد إعطاء خمس أرباحه وأمواله وكسبه إلى الفقيه، إذ لا وجود لهذا النص في أي مصدر من المصادر المعتمدة -كما أسلفت- فهل تصدّق؟!!
وهي أعظم وأعجب! وبقدر ما هي كذلك فهي مجهولة أو مستورة بحيث لا يعرفها أحدٌ من الجماهير التي تعتقد بوجوب دفع (الخمس) ... هذه الحقيقة هي:
إن كثيرًا من النصوص الواردة عن الأئمة تسقط (الخمس) عن الشيعة وتبيحه لهم -خصوصًا- في زمن الغيبة إلى حين ظهور المهدي المنتظر.
الحقيقة الثالثة:
وهي أعظم وأطم!! إن هذه النصوص تجعل حكم أداء الخمس للإمام ذاته وفي حالة حضوره الاستحباب أو التخيير بين الأداء وتركه وليس الوجوب.
الحقيقة الرابعة:
وهي غريبة حقًا وملفتة للنظر بشكل مثير! إن أحدًا من علماء المذهب الأقدمين الذين عليهم قام المذهب وتكون، كالشيخ المفيد (ت 413هـ) أو السيد المرتضى علم الهدى (ت 436هـ) ، أو شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (ت 460هـ) ، وغيرهم لم يذكر قط مسألة إعطاء الخمس إلى الفقهاء، بل ربما لم تخطر لهم على بال.
الحقيقة الخامسة:
وهي عجب في عجب!! تظهر هذه الحقيقة جلية بمجرد إجراء مقارنة سريعة بين حكم أداء الخمس للفقيه وأدائه للإمام، إذ يلاحظ التناقض التام بين الحكمين: