القول الثالث:
ويقول بأن منشأ التشيع كان سنة 37هـ، ومن أشهر القائلين بهذا الرأي صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية حيث يقول:"إن ظهور اسم الشيعة كان عام 37ه" [مختصر التحفة ص: 5.] . كما يقول بهذا الرأي الأستاذ وات منتوجمري ( Montgomery Watt) حيث يذكر"أن بداية حركة الشيعة هي أحد أيام سنة 658م (37ه) " [ Montgomery Watt, Islam and the Integration of Society p,104.] . ويبدو أن هذا القول يربط نشأة التشيع بموقعة صفين، حيث وقعت سنة 37هبين الإمام علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وما صاحبها من أحداث، وما أعقبها من آثار، ولكن هذا الرأي لا يعني بداية الأصول الشيعية؛ حيث إننا لا نجد في أحداث هذه السنة فيما نقله المؤرخون من نادى بالوصية، أو قال بالرجعة، أو دعا إلى أصل من أصول الشيعة المعروفة، كما أن أنصار الإمام علي لا يمكن أن يقال بأنهم على مذهب الشيعة، أو أصل من أصول الشيعة، وإن كان في أصحاب الإمام علي كما في أصحاب معاوية من أعداء الإسلام الذين تظاهروا بالإسلام ليكيدوا له بالباطن ما لا ينكر، وقد كان للسبئيين أثر في إشعال الفتنة لا يجحد، وهم وجدوا قبل ذلك، كما أننا نلحظ أنه بعد حادثة التحكيم وفي بنود التحكيم أطلق لفظ الشيعة على الجانبين بلا تخصيص - كما سبق - [انظر: (ص 38) .] .
القول الرابع:
بأن التشيع ولد إثر مثل الحسين. يقول شتروتمان[رودلف شتروتمان من المستشرقين المتخصصين في الفرق ومذاهبها، وله عنها مباحث. من آثاره: الزيدية، وأربعة كتب إسماعيلية.
(انظر: نجيب العقيقي/ المستشرقون: 2/ 788) .] ( Strotnmann, R) "إن دم الحسين يعتبر البذرة الأولى للتشيع كعقيدة" [دائرة المعارف الإسلامية: 14/ 59.] .
عرضنا فيما سبق معظم الآراء في نشأة التشيع، وناقشنا ما يحتاج إلى مناقشة .. والذي أرى أن الشيعة كفكر وعقيدة لم تولد فجأة، بل إنها أخذت طورًا زمنيًا، ومرت بمراحل .. ولكن طلائع العقيدة الشيعية وأصل