يتحاكم إليهم في حق أو باطل، فإنما يتحاكم إلى الطاغوت، وهو يرمي بالجهل كل الخلفاء المسلمين الذين تعاقبوا على خلافة المسلمين، فيقول عن هارون الرشيد: أي ثقافة حازها وكذلك من قبله ومن بعده؟ [الحكومة الإسلامية:132]
وهكذا يهدم الخميني كل القمم الإسلامية ابتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهاء بالناس، فهو يتكلم في صحابته، ويكفرهم ويتهمهم بوضع الحديث، ويرميهم بالنفاق والجبن، ومخالفة الله ورسوله، ويلعن أمهات المؤمنين وثقات المحدثين، والفقهاء والعلماء من أهل الصدر الأول الذين أرسوا الثقافة العربية الإسلامية بعلمهم الجم، وجهادهم المتواصل، وإخلاصهم المتفاني، ويتكلم بكل قبح ووقاحة في سِير الخلفاء الذين توالوا على حكم الدولة العربية الإسلامية، فماذا أبقى من الإسلام؟ هذا هو الهدم المتعمد لكل المآثر الإسلامية والقيم الأصيلة.
في الوقت الذي يسعى فيه المسلمون إلى توحيد صفوفهم ونبذ الخلافات المفرقة من طائفية ومذهبية وعنصرية التي جّرتْ كثيرًا من الويلات على أمة العرب والمسلمين في ماضيهم وحاضرهم، ويبذلون الجهود المحمودة في هذا الاتجاه، لما فيه من مصلحة أكيدة لتضامن المسلمين، وتكثيف جهودهم في مجابهة الأخطار والتحديات المحدقة بهم، نجد هذا نصب نفسه إمامًا للمسلمين يكرس الطائفية كلما وجد إلى ذلك سبيلًا، فيظهر ذلك الاتجاه في كتاباته وخطبه ودستور دولته (الإسلامية) المزعومة وتطبيقاتها العملية.
والذي يزيد في الطين بلة أن طائفية الخميني طائفية منفردة في نوعيتها؛ إذ أنها طائفية ممزوجة بالعنصرية الفارسية، حيث جعل من الإسلام الذي يعتقده دينًا قوميًا فارسيًا، فأصبح مغايرًا في كلياته وجزئياته للدين القويم الذي جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
الدين الرسمي لإيران الإسلام والمذهب الجعفري: