وفريق آخر ادعوا ألوهيات أُخر، وقد ادعى النبوة من يسمى أبو منصور العجلي حيث قال: إنه صعد إلى الرب، وأن الرب مسح على رأسه، فنزل من عند الرب يحل للناس الحرام ويحرم عليهم الحلال، ويأمرهم بإتيان المحارم وتزوج الأخوات والأمهات والبنات، زاعمًا أن ربه أمره بذلك، وأحل لهم الدم والميتة ولحم الخنزير، وإذا سُئل عن الدم في قوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) ) [المائدة:3] قال: إنها أسماء أشخاص!
كان هذا الرجل يلقب بالكسف ويكنى بأبي منصور العجلي، وأتباعه يتلون قوله تعالى: (( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ) ) [الطور:44] ، ويتهكمون على من خالفهم ويقولون: هذا هو الكسف الذي سقط من السماء ليبشر الناس!
وطوائف أُخر ادعت لها أربابًا غير الله سبحانه وتعالى، كفرقة الكيسانية التي تبعت المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى -أول ما خرج- نصرة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه غاضب لظلم بني أمية لهم، فلما تبعه جمع غفير ادعى النبوة، فلما تبعه جمع غفير ادعى الإلهية! إلى أن قتل إلى غير رحمة الله عز وجل، لعنه الله.
ما موقف هذه الفرق الشيعية من الملائكة؟
لهم موقف خطير من ملائكة الرحمن، فهم يتهمون جبريل عليه الصلاة والسلام أنه قد خان؛ لأنه نزل بالرسالة على محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الأصل أنها كانت لعلي، والتمست فرقة منهم له المعاذير، وقالت: إن جبريل معذور، وهذه الفرقة الأخيرة التي التمست لجبريل المعاذير سميت الغرابية، لماذا سميت الغرابية؟ لأنهم قالوا: إن محمدًا كان أشبه بعلي من الغراب بالغراب، فلذلك أخطأ جبريل وهو معذور، ولعنته سائر فرق الشيعة!
وخفي على هؤلاء العميان -عميان البصر والبصيرة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول الرسالة عليه كان ابن أربعين سنة، وعلي صبي صغير رضي الله عنه، ورسول الله صلى عليه وسلم كان أبيض، وكان إلى الطول أقرب منه إلى القصر، أما علي بن أبي طالب فكان إلى القصر أقرب منه إلى الطول، ورسول الله كان له